وقوله عز وجل : " الحر بالحر " ( 1 ) .
وقال : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " ( 2 ) .
وقال النبي عليه السلام : ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ،
وأنا والله عاقله ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، إن أحبوا قتلوا ، وإن
أحبوا أخذوا الدية ( 3 ) .
وروي عن أبي بكر في الدين قاتلهم : تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ( 4 ) .
ولم ينكر ذلك أحد ، فدل على أنه إجماع .
فإن قالوا : إن عمر قال له أصحابه : عملوا لله ، وأجورهم على الله ، وإنما
الدنيا بلاغ .
قيل : قول عمر لا يدل على سقوط المستحق ، وإنما أفاد أن عملهم لله ،
وأجورهم على الله ، ولا يمنع ذلك من وجوب حقوق الضمان لهم أيضا .
مسألة 3 : مانعوا الزكاة في أيام أبي بكر لم يكونوا مرتدين ، ولا يجوز أن يسموا
بذلك . وبه قال الشافعي وأصحابه ، إلا أنهم قالوا : قد سماهم الشافعي
مرتدين من حيث منعوا حقا واجبا عليهم ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : هم مرتدون ، لأنهم استحلوا منع الزكاة ( 6 ) .
دليلنا : أن إسلامهم ثابت ، ومن ادعى أن منع الزكاة ارتداد فعليه
هامش
( 1 ) البقرة : 178 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 : 21 حديث 1406 ، وسنن أبي داود 4 : 172 حديث 4504 ، وسنن الدارقطني
3 : 95 حديث 54 و 55 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 385 ، والسنن الكبرى 8 : 52 ، وتلخيص
الحبير 4 : 21 حديث 1694 .
( 4 ) السنن الكبرى 8 : 183 و 184 ، وتلخيص الحبير 4 : 47 و 50 .
( 5 ) المجموع 3 : 14 و 5 : 334 .
( 6 ) انظر الفتاوى الهندية 1 : 170 ، وعمدة القاري 8 : 233 و 244 .