منه حقه ، وبين أن يكذب المقر ويثبت على ما هو عليه .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : ليس له أن يدعي على المقر ، لأن قوله في
الأول ما قتله إلا فلان إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ، فلا يقبل منه دعواه عليه .
والقول الثاني : له أن يدعي عليه ، لأن قول الولي قتله فلان إنما هو إخبار
عن غالب ظنه ، والمخبر يخبر عن قطع ويقين ، وكان أعرف بما قال ( 1 ) .
دليلنا : قول النبي عليه السلام : إن إقرار العاقل جائز على نفسه ( 2 ) . وهو
إذا قبل من الثاني فقد كذب نفسه في الأول ، فقبل منه ذلك ، وإقرار الثاني
مقبول على نفسه لعموم الخبر .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 236 .
( 2 ) لم أقف على هذا الحديث في المصادر المتوفرة ، وقد اشتهر الحديث الآتي لفظه ( إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز ) على ألسن كثير من العلماء ورواه جماعة من علمائنا رضوان الله تعالى عليهم في كتبهم ،
واستدلوا به على آرائهم . ولم أقف للحديث الثاني على أثر في كتب القوم أيضا سوى ما حكاه
العاملي في الوسائل 16 : 111 حديث 2 لفظه . وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز والله العالم بخفيات الأمور .