ولنا من حديث الشافعي ثلاثة أدلة ، أحدها : أنه عليه السلام ابتدأ
فخاطب المدعي باليمين ، فثبت أن اليمين عليهم ابتداء .
والثاني قال : تحلفون وتستحقون فأثبت الاستحقاق لهم بالإيمان منهم ،
وعند أبي حنيفة لا يحلفون ولا يستحقون بأيمانهم شيئا .
والثالث : أنه نقلها إلى يهود لما لم يحلف المدعون ، وعند أبي حنيفة ليس في
الإيمان نقل بحال ، وهذه الأدلة الثلاثة من حديث سفيان .
وفيه دلالة رابعة : وهو قوله أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا ، وعند أبي حنيفة
إذا حلفت يهود لزمها الضمان ، والنبي عليه السلام أبرأهم باليمين .
قال الطحاوي : يجب على المدعى عليه في القسامة شيئان : اليمين ، والدية
جميعا ( 1 ) .
مسألة 2 : إذا حلف المدعون على قتل عمد ، وجب القود على المدعى عليه .
وبه قال ابن الزبير ، وإليه ذهب مالك ، وأحمد بن حنبل ، والشافعي فيه
القديم ( 2 ) .
وقال في الجديد : لا يشاط ( 3 ) به الدم ، وإنما تجب به الدية مغلظة حالة في
ماله . وبه قال عمر ، وأبو حنيفة وإن خالف في هذا الأصل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرح معاني الآثار 3 : 201 .
( 2 ) الموطأ 2 : 879 ، وبداية المجتهد 2 : 420 ، وفتح الرحيم 3 : 85 ، والمبسوط 26 : 108 ، والهداية
المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 384 ، وتبيين الحقائق 6 : 169 ، وحاشية رد المحتار 6 : 627 ،
وبدائع الصنائع 7 : 286 ، والمغني لابن قدامة 10 : 19 ، والشرح الكبير 10 : 37 ، والمجموع 20 :
208 ، والسراج الوهاج : 513 ، والبحر الزخار 6 : 296 و 298 ، ومغني المحتاج 4 : 117 ، وحلية
العلماء 8 : 222 ، وتلخيص الحبير 4 : 39 : ونيل الأوطار 7 : 187 .
( 3 ) لا يشاط الدم : يعني لا يهدر الدم . انظر النهاية 2 : 519 مادة ( شيط ) .
( 4 ) المبسوط 26 : 108 ، وبدائع الصنائع 7 : 286 ، واللباب 3 : 64 ، والهداية 8 : 386 ، وتبيين
الحقائق 6 : 169 ، والأم 6 : 96 و 97 ، ومختصر المزني : 253 ، والوجيز 2 : 161 ، وكفاية الأخيار
2 : 108 ، والسراج الوهاج : 513 ، والمجموع 20 : 208 ، ومغني المحتاج 4 : 117 ، وحلية العلماء
8 : 222 ، وبداية المجتهد 2 : 420 ، والبحر الزخار 6 : 296 ، والمغني لابن قدامة 10 : 19 ، والشرح
الكبير 10 : 37 و 38 ، ونيل الأوطار 7 : 187 .