عليه السلام قال : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في
القسامة ( 1 ) .
فوجه الدلالة هو أنه جعل اليمين على من أنكر ، واستثنى القسامة ، ثبت أنها
لا تكون فيها على من أنكر . فإذا ثبت أنها لا تكون على من أنكر علم أنها على
من أثبت .
وروى الشافعي ، عن مالك ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
سهل ، عن سهل بن أبي حثمة ( 2 ) : أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله
بن سهل ( 3 ) ومحيصة ( 4 ) خرجا إلى خيبر ( 5 ) من جهد أصابهما ، فتفرقا في
حوائجهما ، فأتى محيصة ، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في بئر أو عين ،
فأتى يهود فقال : أنتم والله قتلتموه ، قالوا : والله ما قتلناه ، فأقبل حتى قدم على
قومه فذكر ذلك لهم فأقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن
سهل أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأقبل محيصة يتكلم وهو
الذي كان يتكلم بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمحيصة كبر كبر
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 4 : 217 حديث 51 و 52 ، والسنن الكبرى 8 : 123 ، ونيل الأوطار 7 : 190 ،
وتلخيص الحبير 4 : 39 حديث 1721 مع تفاوت يسير في اللفظ فلاحظ .
( 2 ) أبو ليلى بن عبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي المدني ، روى عن سهل بن أبي حثمة ، وعنه مالك
بن أنس . وقال ابن سعد : أبو ليلى واسمه عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن كعب من
بني عامر بن عدي ، وهو الذي روى عنه ملك حديث القسامة . تهذيب التهذيب 12 : 215 .
( 3 ) عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي ، وهو أخو عبد الرحمن وابن أخي حويصة ومحيصة
وبسببه كانت القسامة . قاله ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 179 .
( 4 ) محيصة بن مسعود الحارثي الأنصاري المدني ، له صحبة . قاله ابن حبان في تاريخ الصحابة 245 .
( 5 ) خيبر : ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام ، فتحها النبي صلى الله عليه وآله سنة 7 أو 8
للهجرة . معجم البلدان 2 : 409 .