وللشافعي فيه وجهان :
ظاهر المذهب أنه لا ضمان عليه ، سواء أشهد أو لم يشهد ، طولب بنقضه أو
لم يطالب ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : ينظر ، فإن كان قبل المطالبة بنقضه وقبل الإشهاد عليه
فلا ضمان ، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه به ، فوقع بعد القدرة على
نقضه ، فعليه الضمان . وإن كان قبل القدرة على نقضة فلا ضمان ( 2 ) .
وقال ابن أبي ليلى : إن كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان ، وإن
انشق بالعرض فعليه الضمان ( 3 ) .
دليلنا : أنه إذا مال إلى الطريق المسلمين ، أو إلى دار جاره ، فقد حصل في
ملك الغير ، فيلزمه ضمانه ، كما لو ترك في الطريق حجرا ، ولأنه قد استحق
إزالته عليه ، فإذا لم يفعل ضمن ، كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين .
ويقوى في نفسي أنه لا ضمان عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وليس
هاهنا دليل على وجوب الضمان .
مسألة 117 : إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين ، فعثر إنسان بترابه
فمات ، لم يلزم ضمانه صاحب الحائط . وبه قال الشافعي ، ومحمد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 22 ، والسراج الوهاج : 505 ، ورحمة الأمة 2 : 118 ، والميزان الكبرى 2 : 147 ،
والمحلى 10 : 528 ، والمبسوط 27 : 9 ، وشرح العناية على الهداية 8 : 341 ، وتبيين الحقائق 6 :
147 ، والمغني لابن قدامة 9 : 573 .
( 2 ) المبسوط 27 : 9 ، والهداية 8 : 341 و 342 ، وحاشية رد المحتار 6 : 598 - 600 ، والفتاوى الهندية
6 : 36 ، وتبيين الحقائق 6 : 147 ، والمحلى 10 : 528 ، والمغني لابن قدامة 9 : 573 ، والمجموع
19 : 23 ، والميزان الكبرى 2 : 147 ، ورحمة الأمة 2 : 118 .
( 3 ) لم أقف على هذا التفصيل لابن أبي ليلى في المصادر المتوفرة ، إلا أن ابن قدامة ذكر التفصيل في مغنيه
9 : 575 من دون نسبة فلاحظ .
( 4 ) المجموع 19 : 17 .