وقال جميع الفقهاء : أن عاقلة الذمي ذمي مثله إذا كان عصبته ، فإن كان
حربيا لم يكن عاقلة الذمي وإن كان عصبته ، وإن كانوا مسلمين فكذلك لا
يكونون عاقلة الذمي وإن كانوا عصبته ، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله ، ولا
يعقل عنه من بيت مال المسلمين ( 1 ) .
دليلنا : إجماع أصحابنا على الرواية ( 2 ) التي ذكرناها ، لأنهم لم يرووا
خلافها ، ولأن ميراثه إذا لم يكن له وارث ينتقل إلى الإمام ، فيجب أن يكون
جنايته عليه .
مسألة 115 : إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال ، مثل قتل الوالد
ولده ، وكذلك الأطراف ، وكذلك إذا جنى جناية لا يجب فيها قود بحال
كالجائفة والمأمومة ، فالكل حال في حال الجاني . وبه قال الشافعي إلا أنه زاد
وما دون الموضحة ، فإن عنده ليس فيه قصاص ، وإنما يجب به الأرش ( 3 ) .
وقد بينا أن عندنا أن فيه قصاصا .
وقال أبو حنيفة : كل هذا مؤجل على الجاني ثلاث سنين ( 4 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت وجوب ذلك عليه ، ومن ادعى التأجيل في ذلك فعليه
الدلالة .
مسألة 116 : إذا بنى حائطا مستويا في ملكه ، فمال إلى الطريق ، أو إلى دار
جاره ، ثم وقع وأتلف أنفسا وأموالا كان عليه الضمان .
هامش
( 1 ) انظر الشرح الكبير 9 : 649 و 650 .
( 2 ) انظر الكافي في الفقه لأبي الصلاح : 395 ، وما تقدمت الإشارة إليه في الهامش الأسبق لهذه المسألة .
( 3 ) الأم 6 : 112 و 113 ، والمجموع 19 : 150 ، وبدائع الصنائع 7 : 256 ، والهداية المطبوع مع شرح
فتح القدير 8 : 404 ، وتبيين الحقائق 6 : 177 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 256 ، وتبيين الحقائق 6 : 177 ، والهداية 8 : 404 ، وشرح فتح القدير : 8 :
404 ، والمجموع 19 : 150 .