فرجع السيف إليه فقتله ، فامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من
الصلاة عليه ، وقالوا : بطل جهاده مع رسول الله ، فذكر ذلك للنبي عليه
السلام ، فقال : مات مجاهدا مات شهيدا .
فالظاهر أن هذا جميع حكمه ، ولو كانت الدية على عاقلته لبين ذلك
وأوضحه ، لأنه وقت الحاجة .
مسألة 108 : الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء على العاقلة .
وفي أصحابنا من قال : ترجع العاقلة على القاتل بها ، ولا أعرف به
نصا ( 1 ) .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يجب على القاتل ابتداء ، ثم يتحملها عنه العاقلة . وبه قال أبو
حنيفة ( 2 ) .
والثاني مثل ما قلناه ( 3 ) .
دليلنا : أن كل خبر ورد في أن الدية على العاقلة ( 4 ) تضمن ابتداء ، وليس
في شئ منها أنها تجب على القاتل وتنتقل إلى العاقلة .
مسألة 109 : المولى من أسفل لا يعقل عن المولى من فوق شيئا . وبه قال
هامش
( 1 ) المقنعة : 115 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 255 ، وحلية العلماء 7 : 596 ، والمجموع 19 : 157 .
( 3 ) المجموع 19 : 157 ، وحلية العلماء 7 : 596 .
( 4 ) انظر سنن النسائي 7 : 52 ، وسنن ابن ماجة 2 : 884 حديث 2648 ، والسنن الكبرى 8 : 105
و 106 ، والمحلى 10 : 382 ، وتلخيص الحبير 4 : 37 .