أوردناها .
وروى المغيرة بن شعبة : أن امرأتين ضرتين اقتتلتا ، فضربت إحداهما
الأخرى بحجر أو مسطح ، فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه
وآله بدية الجنين على عصبة المرأة ، يعني القاتلة ( 1 ) . وهذا أقل من الثلث . وقصة
المجهضة ( 2 ) تدل على ذلك أيضا سواء .
مسألة 107 : إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض ، كان هدرا لا
يلزم العاقلة ديته . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وربيعة ، ومالك ،
والثوري ( 3 ) .
وقال قوم : أن الدية على عاقلته ، له إن كان حيا وقد قطع يد نفسه ، ولورثته
إن كان ميتا . ذهب إليه الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أن هؤلاء يلزمهم بهذه الجناية
شئ .
وأيضا روي أن عوف بن مالك الأشجعي ( 5 ) ضرب مشركا بالسيف ،
هامش
( 1 ) انظر السنن الكبرى 8 : 114 .
( 2 ) تقدمت في المسألة ( 96 ) .
( 3 ) الموطأ 2 : 865 ، وأسهل المدارك 3 : 132 ، وبداية المجتهد 2 : 404 ، ومختصر المزني : 248 ،
والمجموع 19 : 149 ، وحلية العلماء 7 : 592 ، والمغني لابن قدامة 9 : 511 ، والشرح الكبير 9 :
497 ، وعمدة القاري 24 : 51 ، وفتح الباري 12 : 218 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 9 : 510 ، والشرح الكبير 9 : 497 ، وبداية المجتهد 2 : 404 ، وعمدة القاري
24 : 51 ، وفتح الباري 12 : 218 ، والمجموع 19 : 149 ، وحلية العلماء 7 : 592 .
( 5 ) عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني ، أبو عبد الرحمان ويقال غير ذلك في كنيته له
صحبة ثم سكن دمشق ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه جماعة ، مات سنة ثلاث
وسبعين هجرية . تهذيب التهذيب 8 : 168 ، وتاريخ الصحابة 198 .
أقول : مما تقدم في الترجمة أن عوف بن مالك هذا هو راوي للحديث وليس المقتول . وقد نسب
البعض في روايات أخرى هذه القصة لسلمة وبألفاظ أخرى وأن المقتول هو عامر بن الأكوع انظر
ذلك في صحيح البخاري 9 : 9 ، وطبقات ابن سعد 4 : 303 ، وفتح الباري 12 : 218 ، وعمدة
القاري 24 : 51 ، وأسد الغابة 3 : 82 ، والمغني لابن قدامة 9 : 511 .