ووافقنا الشافعي في الخطأ المحض ، وقال في العمد المحض فيه قولان :
أحدهما : عمده في حكم الخطأ ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
والثاني عمده في حكم العمد .
فإذا قال في حكم الخطأ ، فالدية على العاقلة مؤجلة ، والكفارة في ماله ( 3 ) .
ووافقه أبو حنيفة : في أنها مخففة مؤجلة على العاقلة . وكان يحكي عنه أنها
حالة على العاقلة ، وهذا أصح . وإذا قال : عمده في حكم العمد ، فالقود
يسقط ، والدية مغلظة حالة في ماله ، كما لو قتل الوالد ولده ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) ، على أن عمد الصبي والمجنون خطأ ،
وذلك عام في حكم القتل ، والدية ، وكل حكم إلا ما خرج بدليل .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي
حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه ( 6 ) .
مسألة 88 : إذا جنت أم الولد ، كان أرش جنايتها على سيدها عند جميع
هامش
( 1 ) الأم 6 : 118 ، ومختصر المزني : 247 ، والمغني لابن قدامة 9 : 505 ، والشرح الكبير 9 : 667 ، ونيل
الأوطار 7 : 244 ، والمجموع 18 : 367 .
( 2 ) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 323 ، وتبيين الحقائق 6 : 139 ، والمحلى 10 : 345 ، وبداية
المجتهد 2 : 404 ، ونيل الأوطار 7 : 244 .
.
( 3 ) الأم 6 : 118 ، ومختصر المزني : 247 ، والمجموع 18 : 367 ، والمحلى 10 : 345 ، والمغني لابن قدامة
9 : 505 ، والشرح الكبير 9 : 667 ، وبداية المجتهد 2 : 405 ، والهداية 8 : 323 ، وتبيين الحقائق
6 : 139 ، ونيل الأوطار 7 : 244 .
( 4 ) المحلى 10 : 345 ، وبداية المجتهد 2 : 405 ، والمجموع 18 : 367 ، ونيل الأوطار 7 : 244 .
( 5 ) قرب الإسناد : 72 ، والسنن الكبرى 8 : 61 ، والتهذيب 10 : 233 حديث 920 .
( 6 ) اختلفت ألفاظ حديث الرفع في الكتب الحديثية ، انظر على سبيل المثال صحيح البخاري 8 : 204 ،
وسنن أبي داود 4 : 140 حديث 4402 ، وسنن الترمذي 4 : 32 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 100 ،
والمستدرك على الصحيحين 2 : 9 5 و 4 : 389 ، والخصال للصدوق : 93 حديث 40 وتلخيص
الحبير 1 : 183 .