وقال أبو حنيفة : يجب عليه الحد - كما قلناه - والمهر لا يجب لوجوب الحد
والافضاء . فإن كان البول مستمسكا فعليه ثلث الدية ، وإن كان مسترسلا
ففيه الدية ولا حكومة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
مسألة 68 : إذا وطئ امرأة بشبهة فأفضاها - مثل إن كان النكاح فاسدا ،
أو وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته فوطأها ، فأفضاها - فالحد لا يجب
للشبهة عند الفقهاء ( 3 ) .
وروى أصحابنا أن عليه الحد خفيا ، وعليها الحد ظاهرا في التي وجدها
على فراشه ، ويجب الدية . فإن أفضاها ، فإن كان البول مسترسلا فعليه الدية
مع الحكومة ، وإن كان مستمسكا فالدية بلا حكومة ( 4 ) . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : لا حد ، وأما المهر فننظر في الإفضاء ، فإن كان البول
مستمسكا فعليه ثلث الدية ، ويجب المهر معه ، وإن كان مسترسلا وجبت الدية
ولم يجب المهر ، بل يدخل المهر في الدية ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 7 ) ، وأيضا : وجوب المهر ثابت ، ودخوله في
الدية يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 6 : 28 ، وحلية العلماء 7 : 579 و 580 ، والمجموع 19 : 126 . وتبيين الحقائق 3 :
186 .
( 2 ) الكافي 7 : 313 حديث 11 ، والتهذيب 10 : 248 حديث 980 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 424 ، والسراج الوهاج : 521 ، وحلية العلماء 7 : 580 ، والمجموع 19 : 127 ،
والبحر الزخار 6 : 139 .
( 4 ) المقنعة : 124 .
( 5 ) حلية العلماء 7 : 580 ، والمجموع 19 : 127 .
( 6 ) حلية العلماء 7 : 580 .
( 7 ) التهذيب 10 : 47 حديث 169 .