إجماع الصحابة ، لأنه ذهب إليه علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وابن
مسعود ، وزيد بن ثابت ، المغيرة بن شعبة . كل هؤلاء سموه عمد الخطأ ، وإن
اختلفوا في قدر الدية ، على ما يأتي ذكره ، ولا مخالف لهم ( 1 ) .
وشبهة مالك أن قال : قولنا عمد الخطأ متضاد لا يوصف به فعل واحد ،
كما لا يوصف بقائم قاعد ، وأسود أبيض ، ومتحرك ساكن .
والجواب : أن هذا مسلم في فعل واحد ، وليس كذلك هاهنا ، لأن الذي
هو عمد فعله ، والذي أخطأ فيه هو قصده ، وما عمد فيه ، فبطل أن يكون هاهنا
فعل واحد وصف بصفتين ضدين ، وإنما اتصف بذلك لأنه من جارحتين عمد
بواحدة وأخطأ في أخرى ، وذلك غير مستحيل ، لأنه قد يعمد بيمينه ويخطأ
بيساره ، وذلك غير بعيد .
مسألة 3 : الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض ، وهي مائة من
مسان الإبل .
وقال الشافعي : يجب في العمد المحض وعن شبيه العمد أثلاثا ، ثلاثون
حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ( 2 ) . وبه قال عمر ،
وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ( 3 ) . ورووه عن علي عليه السلام ( 4 ) . وبه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 186 حديث 4550 ، وسنن النسائي 8 : 41 و 42 ، والسنن الكبرى 8 : 69 ،
والمحلى 10 : 383 ، ونصب الراية 4 : 357 .
( 2 ) مختصر المزني : 244 ، وكفاية الأخيار 2 : 102 ، والسراج الوهاج : 495 ، والمجموع 19 : 40 و 44 ،
والوجيز 2 : 140 ، وفتح المعين : 127 ، وحلية العلماء 7 : 536 ، وبداية المجتهد 2 : 402 ، وأسهل
المدارك 3 : 128 ، والهداية 8 : 302 ، والنتف 2 : 666 ، وسبل السلام 3 : 1212 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 : 186 حديث 4550 و 4554 ، والمحلى 10 : 384 ، وبداية المجتهد 2 : 402 ،
والمجموع 19 : 44 .
( 4 ) سنن أبي داود 4 : 186 حديث 4551 ، ونصب الراية 4 : 357 .