فإذا قال لا تصح ، كانت الدية كلها للورثة . وإذا قال تصح كانت الدية
له إن خرجت من الثلث ، وإلا له مقدار ما يخرج منه . وإن قال بلفظ العفو
والابراء فهل العفو والابراء من المريض وصية أم لا ؟ على قولين : فإذا قال
وصية فهو كالوصية ، وقد مضى .
والثاني : إسقاط وليس بوصية ، فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له وهو
دية الإصبع ، ولم يصح فيما عداه ، لأنه إبراء عما لم يجب ، وذلك لا يصح ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " ( 2 )
وذلك عام . وأيضا : الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 87 : ميراث من لا وارث له لبيت المال ، يختص به الإمام ، وهو
يعقل عنه ، سواء كان مسلما أو ذميا .
وقال الشافعي : إن كان مسلما فالمسلمون يعقلون عنه ، وهم يرثونه ، فميراثه
لبيت المال . وإن كان ذميا لا يعقلون عنه ، ويكون الدية في رقبته إذا وجبت
عليه ، وقال : ينقل إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث على سبيل الفئ ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، وقد مضت هذه في كتاب قسمة
الغنائم .
مسألة 88 : كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، فإذا سرى إلى
هامش
( 1 ) الأم 6 : 10 و 15 ، ومختصر المزني : 243 ، والمجموع 18 : 483 و 484 ، والوجيز 2 : 139 ، والسراج
الوهاج : 493 و 494 ، وحلية العلماء 7 : 509 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) مختصر المزني : 249 ، والمجموع 19 : 153 ، والسراج الوهاج : 508 ، والمغني لابن قدامة 9 : 525 ،
والشرح الكبير 9 : 650 .
( 4 ) انظر الكافي 7 : 168 ، والفقيه 2 : 23 ، والتهذيب 4 : 134 و 9 : 386 و 10 : 172 ، والاستبصار
4 : 195 .