يسلم العبد ويأخذ كمال قيمته . وليس له إمساك عبده والمطالبة من
جنايته ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : السيد بالخيار بين أن يسلم العبد ويطالب بكل
قيمته ، وبين أن يمسكه ويطالب بما نقص لا بكل قيمته ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا : فإذا وجب عليه كمال قيمته
لا يجوز أن يمسك عنده العبد ، لأنه لم يبق لسيده حق لم يستوفه ، ويكون قد
حصل للسيد الجمع بين البدل والمبدل ، وذلك لا يجوز .
مسألة 84 : إذا قطع إصبع غيره ، فقال المجني عليه : قد عفوت عن عقلها
وقودها ، ثم اندملت صح العفو عن العقل والقود معا . وبه قال أبو حنيفة ،
والشافعي ( 4 ) .
وقال المزني : لا يصح العفو عن دية الإصبع ، لأنه عفو عما لم يجب ، بدليل
أن المجني عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له ، ولأنه عفا عن مجهول لأنه
لا يدري هل يندمل فيستقر دية إصبع ، أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا : فإنه حق له ، يجوز له إسقاطه كالقصاص
فيها .
وقوله : أنه لم يجب باطل فإن الحق واجب بالجناية ، وإنما يتأخر الاستقرار
إلى حين الاندمال .
وقوله : لا يملك المطالبة لا يدل على أنه غير ثابت ، كما أن المال المؤجل
ثابت الاستحقاق وإن لم يملك بالمطالبة في الحال .
هامش
( 1 ) الهداية 8 : 374 ، والفتاوى الهندية 6 : 75 .
( 2 ) الهداية 8 : 374 ، والفتاوى الهندية 6 : 75 .
( 3 ) الكافي 7 : 305 حديث 12 وص 307 حديث 21 ، والتهذيب 10 : 194 حديث 765 .
( 4 ) الأم 6 : 15 ، والمجموع 18 : 483 ، وحلية العلماء 7 : 509 ، والمبسوط 26 : 154 .
( 5 ) المجموع 18 : 483 ، وحلية العلماء 7 : 509 .