يقتص من الطرف ثم يعفو عن قود النفس على مال ( 1 ) . وأجمعوا على أن ذلك
ليس له ، فعلم أنه لم يكن ذلك على وجه القصاص .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا : الأصل براءة الذمة ، وما
أوجبناه مجمع عليه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل .
مسألة 24 : إذا قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ، ثم عاد إلى الإسلام قبل
أن يسري إلى نفسه ، ثم مات ، كان عليه القود .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : أنه لا قود عليه ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " النفس بالنفس " ( 4 ) وقوله تعالى : " الحر بالحر "
" والأنثى بالأنثى " ( 5 ) ولم يفصل .
مسألة 25 : إذا قطع مسلم يد مسلم ، فارتد المقطوع وثبت على الردة مدة
يكون فيها سراية ، فلا قود بلا خلاف . ثم أسلم ، فهل يجب كمال الدية أم لا ؟
للشافعي فيه قولان :
أحدهما : يجب كمال الدية ( 6 ) - وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) البحر الزخار 6 : 221 .
( 2 ) انظر الكافي 7 : 326 ، والفقيه 4 : 97 حديث 324 ، والتهذيب 10 : 252 حديث 1000
و 1002 .
( 3 ) الوجيز 2 : 129 ، وحلية العلماء 7 : 452 ، والمجموع 18 : 355 و 359 ، والمغني لابن قدامة 9 :
346 ، والشرح الكبير 9 : 355 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) البقرة : 178 .
( 6 ) السراج الوهاج : 485 ، والمجموع 19 : 3 ، ومغني المحتاج 4 : 24 ، والوجيز 2 : 129 ، وحلية العلماء
7 : 518 و 519 .