فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 1 ) وهذا ولي .
وأيضا : فقد ثبت لجمعهم حق القصاص قبل أن يعفو بعضهم ، فمن ادعى
سقوط هذا الحق عند عفو بعضهم فعليه الدلالة .
مسألة 13 : الأطراف كالأنفس ، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في
الأنفس جرى بينهما في الأطراف ، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا ، فيها كالحرين
والحرتين ، والحر والحرة ، والعبدين والأمتين ، والعبد والأمة ، والكافرين
والكافرتين ، والكافر والكافرة . ويقطع أيضا الناقص بالكامل دون الكامل
بالناقص . وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس ، كذلك في
الأطراف كالحر والعبد ، والكافر والمسلم طردا وعكسا . وبه قال الشافعي ( 2 )
إلا أن عندنا إذا اقتص للحرة من الرجل الحر في الأطراف ردت فاضل الدية .
وقال أبو حنيفة : الاعتبار في الأطراف بالتساوي في الديات ، فإن اتفقا في
الدية جرى القصاص بينها في الأطراف كالحرين المسلمين والكافرين والكافر
والمسلم ، فإن الدية عنده واحدة ، والحرتين المسلمتين والكافرتين ، والكافرة
والمسلمة ، بلى إن اختلفا في الدية سقط القصاص بينهما في الأطراف ، كالرجل
بالمرأة ، والمرأة بالرجل . وكذلك لا يقطع العبد الحر عنده ، لأن قيمة العبد لا
يدري كم هي ، ولا يتفقان أبدا في الدية والقيمة عنده . ولا يقطع عبد بعبد ،
لأن القيمة لا تتفقان فيهما حقيقة ، وإنما هو تقريب . فعنده : أن أطراف العبد
لا تؤخذ قودا بحال ، فقد أمن العبد أن يؤخذ أطرافه قودا .
الكلام معه في فصلين : هل يجري القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) مختصر المزني : 237 ، وكفاية الأخيار 2 : 100 ، والمجموع 18 : 399 ، والمغني لابن قدامة 9 : 379 ،
والشرح الكبير 9 : 357 ، وعمدة القاري 24 : 47 ، وتبيين الحقائق 6 : 112 .