إني أتيت أهلي عشاء ، فسمعت بأذني ، ورأيت بعيني ، فكره ما قال رسول
الله ، واشتد عليه ، فنزلت آية اللعان ( 1 ) .
والآية إذا نزلت في سبب وجب قصره عليه عند مالك ( 2 ) ، والمعتمد
الأول .
مسألة 6 : إذا أخبر ثقة بأنها زنت ، أو استفاضت في البلد أن فلانا زنا
بفلانة ، ووجد الرجل عندها ولم ير شيئا ، لا يجوز له ملاعنتها .
وقال الشافعي يجوز له لعانها في الموضعين ( 3 ) .
دليلنا : ما قلناه من أنه لا يجوز لعانها إلا بعد أن يدعي المشاهدة ، وهذا
ليس بمشاهدة ، فلا يجوز له اللعان .
مسألة 7 : إذا كانا أبيضين ، فجاء الولد أسودا ، أو كانا أسودين فجاءت
بأبيض ، لم يجز له نفيه ، ولا لعان المرأة .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما مثل ما قلناه .
والآخر : أنه يجوز له ذلك ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لا يجوز له اللعان إلا بعد المشاهدة ، ومع العلم
بنفي الولد ، وهذا مفقود هاهنا .
وأيضا روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله
إن امرأتي أتت بولد أسود . فقال : هل لك من إبل ؟ ، فقال : نعم . فقال : ما
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 276 حديث 2256 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 21 ، والشرح الكبير 9 : 26 ، والمجموع 17 : 391 .
( 3 ) المجموع 17 : 385 ، والوجيز 2 : 87 ، والسراج الوهاج : 444 ، ومغني المحتاج 3 : 373 .
( 4 ) مختصر المزني : 214 ، والمجموع 17 : 413 ، والوجيز 2 : 87 ، والشرح الكبير 10 : 216 ، وعمدة
القاري 20 : 294 ، وفتح الباري 9 : 443 .