دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " ( 1 ) الآية ، ولم يفرق .
والأخبار المتضمنة لوجوب اللعان ( 2 ) أيضا عامة .
وأما الدلالة على أنه يمين ما رواه عكرمة ، عن ابن عباس : أن النبي عليه
السلام لما لاعن بين هلال بن أمية وزوجته ، قال : إن أتت به على نعت كذا
وكذا فما أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا
من شريك بن سحماء ، قال فأتت به على النعت المكروه . فقال النبي عليه
السلام : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ( 3 ) فسمي اللعان يمينا . ولأنه لو كان
شهادة لما جاز من الأعمى ، لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند أبي حنيفة .
وأيضا : فلو كان شهادة ، لما تكررت ، لأن الشهادة لا تكرار فيها .
وأيضا : فلو كان شهادة لما كان في حيز المرأة ، لأن شهادتها لا تقبل في
القذف ، ولما صح أيضا من الفاسق لأن شهادة الفاسق لا تقبل .
مسألة 3 : إذا كان مع الزوج بينة ، كان له أن يلاعن أيضا ويعدل عن
البينة . وبه قال كافة أهل العلم ( 4 ) .
وقال بعضهم : لا يجوز أن يلاعن مع قدرته على البينة ، لشرط
الآية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) الكافي 6 : 163 و 165 حديث 6 و 7 و 14 ، والتهذيب 8 : 187 - 188 حديث 650 - 655 ،
والاستبصار 3 : 373 حديث 1329 - 1332 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 277 حديث 122 ، وسنن أبي داود 2 : 276 حديث 2254 ، وسنن ابن ماجة
1 : 668 حديث 2067 ، والسنن الكبرى 7 : 393 - 394 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 187 ،
ونيل الأوطار 7 : 67 ، والبحر الزخار 4 : 250 ، وفي بعض ما تقدم اختلاف يسير في اللفظ .
( 4 ) المغني لابن قدامة 9 : 26 ، والشرح الكبير 9 : 35 ، والمجموع 17 : 388 ، والجامع لأحكام القرآن
12 : 191 ، والوجيز 1 : 447 .
( 5 ) به قال أبو حنيفة وأصحابه . انظر الجامع لأحكام القرآن 12 : 191 .