فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية ، وإن لم يكن دخل بها
فنكاحها بحاله ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة ،
صارت الثالثة أخت الثانية من رضاع ، فانفسخ نكاحها ونكاح الثانية . وبه
قال أبو حنيفة : والشافعي في القديم ، وإليه ذهب المزني ، واختاره أبو العباس ،
وأبو حامد ( 1 ) .
وقال في الأم : ينفسخ نكاح الثالثة وحدها ، لأن نكاح الثانية كان
صحيحا بحاله ، وإنما تم الجمع بينهما وبين الثالثة بفعل الثالثة ، فوجب أن
ينفسخ نكاحها ( 2 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 3 ) . وهذه
أخت زوجته من أمها من جهة الرضاع ، فوجب أن تحرم .
مسألة 19 : لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع بحال .
وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى : لا تقبل شهادتهن منفردات إلا في الولادة .
وروي ذلك عن ابن عمر ( 4 ) .
وقال الشافعي : شهادتهن على الانفراد تقبل في أربعة مواضع : الولادة ،
والاستهلال ، والرضاع ، والعيوب تحت الثياب . وبه قال ابن عباس ،
والزهري ، ومالك ، والأوزاعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 32 - 33 ، ومختصر المزني : 228 ، والمجموع 18 : 232 ، ومغني المحتاج 3 : 422 ، وبدائع
الصنائع 4 : 11 .
( 2 ) الأم 5 : 33 .
( 3 ) الكافي 5 : 437 الحديث 2 و 3 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 305 حديث 1467 ، وصحيح البخاري
7 : 11 وسنن النسائي 6 : 99 ، وسنن ابن ماجة 1 : 623 حديث 1937 و 1938 .
( 4 ) المبسوط 16 : 143 ، وبدائع الصنائع 4 : 14 .
( 5 ) الأم 5 : 34 ، ومختصر المزني : 229 ، ومغني المحتاج 3 : 424 ، والمدونة الكبرى 2 : 411 و 5 :
158 ، وبدائع الصنائع 4 : 14 ، والمبسوط 16 : 143 ، والمغني لابن قدامة 9 : 223 - 224 ،
والشرح الكبير 9 : 222 - 223 .