والآخر : أنه ينشر الحرمة . وبه قال محمد ، واختاره المزني ( 1 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى . وأيضا : قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم " ( 2 ) وهذه ما أرضعت .
مسألة 11 : إذا شيب اللبن بغيره ، ثم سقي المولود ، لم ينشر الحرمة ، غالبا
كان اللبن أو مغلوبا ، وسواء شيب بجامد كالسويق والدقيق والأرز ونحوه ، أو
بمايع كالماء والخل واللبن ، كان مستهلكا أو غير مستهلك .
وقال الشافعي : ينشر الحرمة وإن كان مستهلكا في الماء ، فإنما ينشر الحرمة
إذا تحقق وصوله إلى جوفه ، مثل أن يحلب في قدح ، وصب الماء عليه ، واستهلك
فيه ، فشرب كل الماء ، نشر الحرمة ، لأنا قد تحققنا وصوله إلى جوفه .
وإن لم يتحقق ذلك ، لم ينشر الحرمة . مثل أن تقع قطرة في حب من الماء ،
فإنه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة ، لأنا لا نتحقق وصوله إلى جوفه إلا
بشرب الماء كله ، هكذا حققه أبو العباس ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان مشوبا بجامد كالسويق والدقيق والأرز والدواء
لم ينشر الحرمة ، غالبا كان اللبن أو مغلوبا . وإن كان مشوبا بمايع كالخل
والخمر والماء والدواء المايع نشر الحرمة إن كان غالبا ، ولم ينشرها مغلوبا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 29 ، ومختصر المزني : 227 ، ومغني المحتاج 3 : 416 ، والسراج الوهاج : 460 ، والوجيز 2 :
105 ، وكفاية الأخيار 2 : 85 ، والمجموع 18 : 218 و 220 ، والمغني لابن قدامة 9 : 198 ، والشرح
الكبير 9 : 207 ، وبدائع الصنائع 4 : 9 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) الأم 5 : 29 ، والمجموع 18 : 221 - 222 ، والسراج الوهاج : 460 ، ومغني المحتاج 3 : 415 ، وكفاية
الأخيار 2 : 85 ، والمغني لابن قدامة 9 : 198 ، والشرح الكبير 9 : 206 ، وحلية العلماء 7 : 374 .
( 4 ) بدائع الصنائع 4 : 9 ، والمغني لابن قدامة 9 : 198 ، والشرح الكبير 9 : 206 ، والمجموع 18 : 222 ،
وحلية العلماء 7 : 375 .