النبي - صلى الله عليه وآله - فأخذه أعداء له ، وتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت بالله أنه
أخي ، فخلى عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي عليه السلام ، فقال : ( صدقت
المسلم أخو المسلم ) ( 1 ) .
فالنبي - صلى الله عليه وآله - أجاز ما فعل سويد ، وبين له صواب قوله فيما احتال به
ليكون صادقا في يمينه ، فدل على ما قلناه .
مسألة 61 : إذا ثبت جواز الحيلة ، فإنما يجوز من الحيلة ما يكون مباحا
يتوصل به إلى مباح ، فأما مثل محظور يتوصل به إلى مباح فلا يجوز ، وبه قال
الشافعي ( 2 ) .
وأجاز أصحاب أبي حنيفة الحيلة المحظورة ليصل بها إلى المباح ( 3 ) .
قال أبو بكر الصيرفي : نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق ، فوجدته على
ثلاثة أنحاء :
أحدها : ما لا يحل فعله .
والثاني : ما يحل على أصولهم .
والثالث : ما يجوز على قول من أحال الحيلة .
فالمحظور مثل ما : روى ابن المبارك عن أبي حنيفة : أن امرأة شكت إليه
زوجها ، فآثرت فراقه ، فقال لها : إرتدي ، فيزول النكاح وإن كان بعد النكاح .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 685 حديث 2119 ، وسنن أبي داود 3 : 224 وحديث 3256 ، والسنن الكبرى
10 : 65 ، والإصابة 2 : 98 ، وفي المستدرك على الصحيحين 4 : 299 و 300 بتفاوت يسير .
( 2 ) المبسوط 30 : 209 .
( 3 ) المبسوط 30 : 210 .