دليلنا : أن الأصل بقاء الزوجية ، وليس على وقوع الطلاق ولا استحبابه
دليل لمكان الشك .
مسألة 58 : إذا علم أنه طلق وشك هل طلق واحدة أو ثنتين ؟ بنى على
واحدة ، وإن شك بين الثنتين والثلاث بنى على ثنتين ، وبه قال الشافعي ، وأبو
حنيفة ، ومحمد ( 1 ) .
وقال مالك ، وأبو يوسف : عليه الأخذ بالأكثر ، لأن الحظر والإباحة إذا
اجتمعا غلبنا حكم الحظر ، كما لو نجس موضع من ثوبه ، وجهل مكانه ، غلب
الأخذ بالأحوط ، وغسل جميعه ، وكذلك لو اختلطت أخته بأجنبية غلبنا الحظر ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل بقاء العقد ، والمحقق وقوع واحدة من التطليقات . وما زاد
عليه ليس عليه دليل ، وما قالوه من الثوب حجة لنا لأن ( 3 ) لما لم يكن جزء منه
إلا وشك في طهارته بنى على اليقين في غسل كله ، وليس كذلك ها هنا ، لأنه
قد تيقن التطليقة وشك فيما عداها بنى على اليقين .
ووزان هذا من مسألتنا أن تتحقق النجاسة في أحد الكمين من القميص ،
ويشك فيما عداها فإنه يغسل الكم وحدها ، وهكذا الجواب عنه إذا اختلطت
أخته بأجنبية ، وهو أن الشك وقع في حل الشئ في كل واحدة منهما ، فلهذا
تركهما تغليبا للتحريم ، وليس كذلك في مسألتنا ، لأن اليقين في الواحدة
والشك في الزيادة ، فلهذا أخذنا باليقين ، وطرحنا الشك .
مسألة 59 : الظاهر من روايات أصحابنا ، والأكثرين : أن الزوج الثاني إذا
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 418 ، ومغني المحتاج 3 : 303 ، والمجموع 17 : 248 ، والمغني لابن قدامة 8 : 424 ،
والشرح الكبير 8 : 458 .
( 2 ) المجموع 17 : 248 ، والمغني لابن قدامة 8 : 424 ، والشرح الكبير 8 : 458 ، وأسهل المدارك 2 : 147 .
( 3 ) في النسخة الحجرية : لأنه . . .