له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 1 ) فأخبر : أن من طلق طلقة بعد طلقتين ،
فلا تحل له إلا بعد زوج ، ولم يفرق بين أن تكون هذه الثالثة بعد طلقتين
وزوج ، أو بعد طلقتين بلا زوج . فمن قال : إذا طلقها واحدة حلت له قبل زوج
غيره ، فقد ترك الآية .
مسألة 60 : الحيل في الأحكام جائزة ، وبه قال جميع أهل العلم أبو حنيفة
وأصحابه ، والشافعي ، ومالك ، وغيرهم ( 2 ) .
وفي التابعين من منع الحيل بكل حال ( 3 ) .
دليلنا على جوازها : قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : ( قالوا أأنت
فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا
ينطقون ) ( 4 ) فأضاف كسر الأصنام إلى الصنم الأكبر ، وإنما قال هذا على
تأويل صحيح ، بأن قال : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم ، فإذا لم ينطقوا
فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق ولا يفعل لا يستحق العبادة
والإلهية ، وخرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه .
وقال في قصة أيوب عليه السلام ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا
تحنث ) ( 5 ) فجعل الله لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه .
وروى سويد بن حنظلة ( 6 ) ، قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر ( 7 ) نريد
هامش
( 1 ) البقرة : 229 و 230 .
( 2 ) المبسوط 30 : 209 ، والمغني لابن قدامة 4 : 194 ، والشرح الكبير 4 : 194 .
( 3 ) لم أقف على هذا القول لأحد من التابعين في المصادر المتوفرة .
( 4 ) الأنبياء : 62 و 63 .
( 5 ) ص : 44 .
( 6 ) سويد بن حنظلة الجعفي ، روت عنه ابنته ، ولم يزيدوا في نسبه على ما ذكرناه في المصادر المتوفرة ، بل
ذكروا له هذا الخبر فقط .
انظر الإصابة 2 : 98 ، وتاريخ الصحابة : 124 .
( 7 ) وائل بن حجر الحضرمي الكندي ، كان ملكا عظيما بحضرموت ، بلغه ظهور النبي - صلى الله عليه
وآله - فترك مكة ونهض إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - مسلما ، فبشر النبي - صلى الله عليه وآله -
بقدومه الناس قبل أن يقدم بثلاثة أيام ، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان وكان كنيته : أبو
هنيدة ، تاريخ الصحابة : 261 .