دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) وأيضا الأصل بقاء العقد ، والفرقة تحتاج
إلى دليل .
وأيضا : قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء - إلى قوله -
وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) وذلك صريح ، لأنه أمر وهو يقتضي الوجوب .
فإن قالوا : ذلك يرجع إلى المراجعة .
قلنا : لا يصح . لأن الفراق أقرب إليه ، لأنه قال : ( فإذا بلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) ( 3 ) يعني : الطلاق ، على أن لنا أن
نحمل ذلك على الجميع .
وأيضا : فإن الإشهاد على المراجعة لا يجب ، ولا هو شرط في صحتها ، وذلك
شرط في إيقاع الطلاق ، فحمله عليه أولى .
مسألة 6 : طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف ، سواء
كانت حائضا أو طاهرا ، لا يختلف أصحابنا في ذلك ، على خلاف بينهم : في أن
الحامل هل تحيض أم لا ؟ ولا بدعة في طلاق الحامل عندنا .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ، وعليه عامة أصحابه ( 4 ) .
وفي أصحابه من قال : - على القول الذي يقوله : إنها تحيض - أن في طلاقها
سنة وبدعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 65 - 67 حديث 2 - 5 ، دعائم الإسلام 2 : 259 حديث 986 و 988 ، ومن لا يحضره الفقيه
3 : 320 حديث 1556 و 1560 وغيرهما من أحاديث الباب ، والتهذيب 8 : 47 حديث 147 - 150 .
( 2 ) الطلاق : 1 و 2 .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) الأم 5 : 181 ، والوجيز 2 : 51 ، والسراج الوهاج : 420 ، والمجموع 17 : 77 و 78 ، ومغني المحتاج
3 : 309 ، والمغني لابن قدامة 8 : 245 ، والشرح الكبير 8 : 263 ، وفتح الباري 9 : 351 .
( 5 ) المجموع 17 : 74 ، وفتح الباري 9 : 346 .