ودرهمين " ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من استحل بدرهمين فقد استحل " ( 2 ) .
وعندهم من استحل بدرهمين فقد استحل بعشرة .
وروى أبو سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : : لا جناح
على امرء أن يصدق إمرة قليلا كان أو كثيرا ، إذا كان اشهدوا
وتراضوا " ( 3 ) .
وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وآله - زوج المرأة على تعليم آية من كتاب
الله - بعد أن طلب خاتما من حديد فلم يقدر عليه ( 4 ) ، وذلك يدل على ما قلناه .
مسألة 3 : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا ، مثل : تعليم آية ، أو شعر مباح ، أو
بناء ، أو خياطة ثوب وغير ذلك ، مما له أجرة .
واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة فقالوا : لا يجوز ذلك ، لأنه كان
يختص بذلك موسى - عليه السلام - . وبه قال الشافعي ، ولم يستثن الإجارة ، بل
أجازها ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يكون منافع الحر صداقا بحال ، سوا -
كانت فعلا أو غيره ، لأن عندهم لا يجوز المهر إلا أن يكون مالا ، أو ما يوجب
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 244 ، حديث 10 عن ابن عباس ، والسنن الكبرى 7 : 239 ، وعمدة القاري
20 : 137 و 138 .
( 2 ) السنن الكبرى 7 : 238 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 244 حديث 7 و 9 باختلاف يسير فلا حظ .
( 4 ) صحيح مسلم 7 : 26 ، وسنن الدارقطني 3 : 247 ، وسنن ابن ماجة 1 : 607 حديث 1889 .
( 5 ) الأم 5 : 56 ، والمجموع 16 : 328 ، ورحمة الأمة 2 : 41 ، والميزان الكبرى 2 : 116 ، والمبسوط 5 : 71 ،
وفتح الباري 9 : 213 ، وشرح فتح القدير 2 : 450 ، وبدائع الصنائع 2 : 278 ، وبداية المجتهد
2 : 20 .