مسألة 16 : من ذهبت عذرتها بالزنا ، لا تزوج إلا بإذنها إذا كانت بالغة ،
ويحتاج في إذنها إلى نطقها . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذنها صماتها ( 2 ) .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجموع على التزويج به ، وليس على ما قاله دليل .
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الثيب أحق بنفسها من
وليها ، والبكر تستأذن وإذنها صماتها " ( 3 ) دل على أن الثيب بخلافها .
مسألة 17 : الذي له الإجبار على النكاح : الأب ، والجد مع وجود الأب
وإن علا ، وليس للجد مع عدم الأب ولاية .
وقال الشافعي : لهما الإجبار ، ولم يعتبر حياة الأب . وبه قال الثوري ( 4 ) .
وقال ابن أبي ليلى ، وأحمد : الأب هو الذي يجبر فقط دون الجد ( 5 ) .
وقال مالك : الأب يجبر الصغيرة دون الكبيرة ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة : كل عصبة يرث فله الإجبار الأب والجد وإن علا ،
والإخوة وأبنائهم ، والأعمام وأبنائهم . فإذا أجبروها على النكاح نظرت ، فإن
كان الأب أو الجد فلا خيار لها بلا خلاف بينهم .
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 5 ، والمجموع 16 : 165 ، والسراج الوهاج : 365 ، ومغني المحتاج 3 : 149 .
( 2 ) المبسوط 5 : 8 ، واللباب 2 : 190 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1037 حديث 67 و 68 ، وسنن الدارمي 2 : 138 ، وسنن أبي داود 2 : 232 حديث
2098 .
( 4 ) المحلى 9 : 459 ، وكفاية الأخيار 2 : 33 ، والمجموع 16 : 168 ، وبداية المجتهد 2 : 6 ، ورحمة الأمة
2 : 29 ، والميزان الكبرى 2 : 110 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 148 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 5 ، والميزان الكبرى 2 : 110 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 148 .
( 6 ) المدونة الكبرى 2 : 155 ، وبداية المجتهد 2 : 6 ، وبلغة السالك 1 : 381 ، والمحلى 9 : 459 ، والمجموع
16 : 169 ، ورحمة الأمة 2 : 29 ، والميزان الكبرى 2 : 110 ، وشرح النووي على صحيح مسلم
6 : 148 .