دليلنا : أن إيجاب ضمان ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 29 : إذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ثم بان أنه كان كافرا ، أو
إلى من ظاهره الحرية فبان أنه كان عبدا ، أو دفعها إلى من ظاهره أنه ليس من
آل النبي عليهم السلام ثم بان أنه كان من آله ، لم يكن عليه ضمان ، سواء كان
المعطي الإمام أو رب المال .
وقال أبو حنيفة : عليه الضمان في جميع ذلك ( 1 ) .
وللشافعي فيه قولان ( 2 ) :
فالذي عليه أكثر أصحابه أن هذه المسألة مثل الأولى .
ومنهم من قال : إنها مخالفة ، فإن كان المفرق رب المال لزمه الضمان قولا
واحدا ، وإن كان الإمام فعلى قولين .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . وإنما قلنا ذلك لأن المأخوذ عليه أن
لا يعطي الصدقة إلا لمن ظاهره الفقر ، والإسلام ، والحرية ، والبواطن لا طريق
إليها ، فإذا دفعها إلى من ظاهره كذلك ، فقد امتثل المأمور به ، وإيجاب الضمان
عليه بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 30 : لا يتعين أهل السهمان بالاستحقاق من أهل الصدقة ، حتى لو
مات أحدهم انتقل إلى ورثته .
وقال الشافعي : إن كان البلد صغيرا أو قرية فإنهم يتعينون وقت الوجوب
حتى لو مات واحد منهم بعد الوجوب ، وقبل التفرقة انتقل نصيبه إلى ورثته .
وإن غاب واحد منهم لم يسقط حقه لغيبته ، وإن دخل ذلك الموضع أحد من
أهل السهمان لم يشارك من كان فيه . وإذا كان البلد كبيرا مثل بغداد
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 2 : 26 ، وشرح العناية على الهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 2 : 26 .
( 2 ) المجموع 6 : 230 و 231 ، والمغني لابن قدامة 2 : 527 ، وعمدة القاري 8 : 287 ، والشرح الكبير
2 : 715 .