لما كان يخص واحدا دون آخر ، فلما خص ، علم أنه دفع السهم بالقرابة .
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى ( 1 ) ، عن علي - عليه السلام - قال : دخلت أنا
وعباس وفاطمة وزيد بن حارثة على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت :
( يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب الله تعالى ، فاقسمه
في حياتك حتى لا ينازعنا فيه أحد بعدك ) ففعل ففعلت ، فلما مات رسول الله
- صلى الله عليه وآله - ولانيه أبو بكر ، فقسمته ، فلما كان آخر سنة من سني عمر
أتاه مال كثير فعزل حقنا ، فدعاني عمر فقال : إن بني هاشم في غنى من ذلك ،
وإن بالمسلمين خلة ، فإن رأيت أن تصرفه إليهم ، ففعل عمر ذلك .
فقال العباس : لقد أحرمتنا حقنا ، إنه لا يرجع إلينا أبدا . قال علي عليه
السلام : ( وكان العباس داهيا ) ( 2 ) . وفيه دليلان :
أحدهما : أن عليا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وآله - أن لنا حقا ، وإنه
مذكور في كتاب الله تعالى من الخمس ، فسأله أن يوليه إياه ، فولاه ، وما أنكر
عليه ، والشرع يؤخذ منه قولا وفعلا وإقرارا ، فلما أقر عليا عليه السلام على ذلك ،
علم أن ذلك هو الشرع .
والثاني : من حيث الإجماع ، وهو أن أبا بكر وعمر وليا عليا ذلك ، وكان
يأخذ الحق ويقسم ، وما نازعه أحد ، ولم يخالف أحد ، فدل على أنه إجماع .
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أتيت عليا عند أحجار الزيت ، فقلت
له : بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر بحقكم من الخمس أهل البيت ؟
فقال : ( أما أبو بكر فما كان في زمانه أخماس ، وما كان معه أوفاناه ، وأما عمر
هامش
( 1 ) أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي الكوفي ، والد محمد ، ولد لست بقين من خلافة
عمر ، روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وغيرهم . اختلف في تاريخ وفاته . فقيل سنة 71 هجرية
وقيل : 82 هجرية . انظر تهذيب التهذيب 6 : 261 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 147 حديث 2984 .