وفي هذا الخبر أدلة :
أحدها : أنه قال وضع سهم ذي القربى ، فأثبت لذي القربى سهما .
والثاني : أنه جعل ذلك لأدنى أقربائه بني هاشم وبني المطلب .
والثالث : أنه جعل لهم ذلك بالقرابة ، لأن عبد مناف كان له خمسة أولاد :
هاشم وهو جد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، والمطلب وهو جد الشافعي ،
ونوفل وهو جد جبير بن مطعم ، وعبد شمس وهو جد عثمان ، ومعاوية ، وبني
أمية ، وأبو عذرة ، ولم يعقب . فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك
بني هاشم وبني المطلب ، وقال : ( إنما أعطيتهم لأنهم ما فارقونا في جاهلية
ولا إسلام ) ( 1 ) ولم ينكر على جبير وعثمان حيث طلبا ذلك بالقرابة ، فدل على
أنه أعطاهم بالقرابة .
فإن قيل : إنما أعطى بني المطلب بالنصرة لا بالقرابة .
قلنا : ليس هذا قولا لأحد ، لأن عندنا يستحقونه بالقرابة ، وعندهم
يستحقونه بالفقر ( 2 ) . فأما بالنصرة فهو خلاف الإجماع .
وأيضا في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يعطه بني عبد شمس ،
ولا بني نوفل ، وأعطى بني هاشم وبني المطلب ( 3 ) ، ولو كان الاستحقاق بالفقر
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في الهامش المتقدم فلاحظ .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 63 - 64 ، وبدائع الصنائع 7 : 125 ، وشرح فتح القدير 4 : 332 ،
والهداية 4 : 332 ، وشرح العناية 4 : 332 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 846 ، والمغني لابن قدامة
7 : 306 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 111 ، وسنن أبي داود 3 : 145 حديث 2979 ، والسنن الكبرى 6 : 340 ، والأم
4 : 147 ، وكفاية الأخيار 2 : 132 ، والمحلى 7 : 328 .