المروي أن له أن يوصي إلى غيره ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ،
والثوري ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : لو أوصى هذا الوصي إلى رجل في أمر أطفال نفسه ،
لكان ذلك الوصي الثاني وصيا في أمر أطفال الموصي الأول ( 3 ) ، لأن عنده
الوصية لا تتبعض ، وهذا لا نقوله نحن .
وقال بعض أصحابنا : ليس له أن يوصي ، فإذا مات أقام الناظر في أمر
المسلمين من ينظر في تلك الوصية ( 4 ) ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد
وإسحاق ( 5 ) .
دليلنا : على القولين : روايات أصحابنا التي ذكرناها في الكتاب المقدم
ذكره ( 6 ) .
مسألة 44 : إذا أوصى إليه وقال : من أوصيت إليه فهو وصيي كانت
هذه الوصية صحيحة .
وللشافعي فيه قولان . ذهب المزني ، وأبو إسحاق ، وجماعة إلى أن المسألة
على قولين :
أحدهما : مثل ما قلناه . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قاله ابن الجنيد وابن البراج ، حكاه عنهما العلامة الحلي في كتابه المختلف ص 63 من كتاب الوصية .
ورواه الشيخ المؤلف قدس سره في التهذيب 9 : 215 حديث 850 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 607 ، والمجموع 5 : 518 ، والشرح الكبير 6 : 626 .
( 3 ) المجموع 15 : 517 .
( 4 ) قاله الشيخ المفيد - قدس سره - في المقنعة : 102 .
( 5 ) الأم 4 : 121 ، والمجموع 15 : 518 ، والمغني لابن قدامة 6 : 607 ، والشرح الكبير 6 : 626 ، والبحر
الزخار 6 : 333 .
( 6 ) لم أقف على رواية تمنع من جواز الوصية للغير في الكتب المتوفرة ، أما رواية الجواز فقد تقدمت
الإشارة إليها في الهامش رقم 1 من هذه المسألة فلاحظ .
( 7 ) مختصر المزني : 146 ، ومغني المحتاج 3 : 76 ، والسراج الوهاج : 346 ، والمجموع 15 : 518 ، والمغني
لابن قدامة 6 : 607 .