وأيضا : روي أن هندا ( 1 ) أتت النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : يا رسول الله إن أبا
سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ( 2 )
فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - إياها قيمة أولادها ، ولهذا جاز للحاكم أن
يجعل المرأة قيمة اليتامى .
وروي أن عمر أوصى إلى بنته حفصة ( 3 ) ولم ينكر عليه ( 4 ) .
مسألة 39 : إذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يوصي إليهما على الاجتماع والانفراد .
والثاني : أن يوصي إليهما على الاجتماع ، وينهاهما عن الانفراد بالتصرف .
والثالث : أن يطلق .
فالأول متى انفرد أحدهما بالتصرف جاز ، وإن اجتمعا صح ، وإن تغير
حال أحدهما بمرض أو كبر أقام الحاكم أمينا ، يقوي يده ، ويكون الوصي كما
كان ، وإن مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر ، لأن الميت له
وصي ثابت .
هامش
( 1 ) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية الهاشمية امرأة أبي سفيان بن حرب
وهي أم معاوية ، أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان . وكانت قبل أبي سفيان تحت
الفاكه بن المغيرة المخزومي . ماتت في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر في خلافة عمر بن
الخطاب . أسد الغاية 5 : 563 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1338 وصحيح البخاري 9 : 89 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 39 و 50 و 206 ، والسنن
الكبرى 7 : 466 و 477 و 10 : 141 و 270 باختلاف يسير في ألفاظ الحديث لا تضر بالمطلوب .
( 3 ) حفصة بنت عمر بن الخطاب ، زوج الرسول وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وآله تحت خنيس
بن حذاقة السهمي . ماتت حفصة سنة إحدى وأربعين ، وقيل غير ذلك .
( 4 ) سنن الدارمي 2 : 426 ، وذكر ذلك ابن قدامة في المغني 6 : 601 ، والشرح الكبير 6 : 617 ، وانظره في
المجموع 15 : 508 و 510 ، والبحر الزخار 6 : 331 .