وقال جميع الفقهاء : إنها تصح ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
مسألة 50 : إذا أوصى بثلث ماله اعتبر حال الموت لا حال الوصية ، وبه
قال الشافعي نصا ( 3 ) ، وقال بعض أصحابه : يعتبر حال الوصية ( 4 ) .
دليلنا : أن الوصية تلزم بالموت ، فوجب أن يعتبر عند ذلك ، فأما حال
الوصية فإنها تكون واقفة عليه . وأيضا : فما قلناه مجمع على لزومه فيه ، وما قالوه
ليس عليه دليل .
مسألة 51 : الوصية للميت باطلة ، سواء كان عالما بموته أو ظن أنه حي ثم
ظهر له موته . وبه قال أبو حنيفة ، وأهل العراق ، والشافعي ( 5 ) .
وقال مالك : إن ظن إنه حي فأوصى له ، ثم بان له أنه كان ميتا ، فإن
الوصية لم تصح ، وإن علم أنه ميت فأوصى له ، فإنها تصح ويكون للورثة ( 6 ) .
دليلنا : أنه لا دلالة على صحة هذه الوصية ، وادعاء صحتها يحتاج إلى دليل .
وأيضا : فإن الوصية تفتقر إلى القبول ، والميت لا يصح منه القبول .
مسألة 52 : من ليس له وارث قريب أو بعيد ولا مولى نعمة ، لا يصح أن
يوصي بجميع ماله ، ولا يوصي بأكثر من الثلث . وبه قال مالك ، وأهل المدينة ،
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 6 : 34 ، والمغني لابن قدامة 6 : 569 و 602 ، والوجيز 1 : 270 ، والشرح الكبير 6 : 501
و 616 ، والمجموع 15 : 421 ، والسراج الوهاج : 336 ، والبحر الزخار 6 : 331 .
( 2 ) التهذيب 9 : 216 حديث 852 ، والاستبصار 4 : 134 حديث 506 .
( 3 ) الوجيز 1 : 271 ، وكفاية الأخيار 2 : 22 ، ومغني المحتاج 3 : 47 ، والمجموع 15 : 413 ، والسراج
الوهاج : 338 ، والمغني لابن قدامة 6 : 622 .
( 4 ) كفاية الأخيار 2 : 22 ، والسراج الوهاج : 338 ، ومغني المحتاج 3 : 47 ، والمجموع 15 : 413 .
( 5 ) المجموع 15 : 420 ، والمغني لابن قدامة 6 : 466 ، والبحر الزخار 6 : 305 .
( 6 ) أسهل المدارك 3 : 278 ، وفتح الرحيم 3 : 144 ، والخرشي 8 : 170 ، والمحلى 9 : 322 ، والمغني لابن
قدامة 6 : 466 .