مذهبهم أن يكون مثل الأولى سواء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 1 ) .
مسألة 36 : إذا أوصى لرجل بعبد له ، وله مال غائب فإنه يسلم إلى
الموصى له ثلث العبد على كل حال .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : لا يسلم إليه ( 2 ) .
وقال مالك : الورثة بالخيار ، إن شاؤوا أجازوه ، وإن شاؤوا فسخوه ،
فيحصل حق الموصى له متعلقا بجميع ماله مشاعا .
قال : وهكذا إذا أوصى له بمال ناض وله عقار ، أو أوصى بمال وله دين ،
أو أوصى بمال ناض وله مال غائب ، فإن للورثة الخيار ، إن شاؤوا أجازوا ،
وإن شاؤوا فسخوا الوصية ، ويتعلق حق الموصى له بجميع ماله ( 3 ) .
دليلنا : إن من المعلوم أنه استحق ثلث هذا العبد ، لأنه إن سلم المال
الغائب استحق جميعه ، وإن لم يسلم له فالثلث من هذا يستحقه على كل حال .
وأيضا : قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( 4 ) يدل عليه أيضا ، ولم
يفصل .
مسألة 37 : لا يجوز للمملوك أن يكون وصيا ، وبه قال الشافعي ( 5 ) سواء
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 215 حديث 849 ، وص 244 حديث 948 .
( 2 ) الأم 4 : 119 ، والوجيز 1 : 273 ، والمجموع 15 : 447 .
( 3 ) المدونة الكبرى 6 : 52 و 53 ، وأسهل المدارك 3 : 282 ، والمجموع 15 : 452 .
( 4 ) النساء : 11 .
( 5 ) الأم 4 : 120 ، والوجيز 1 : 282 ، وكفاية الأخيار 2 : 22 ، والمجموع 15 : 420 و 508 ، والمغني لابن
قدامة 6 : 602 ، والشرح الكبير 6 : 616 ، والبحر الزخار 6 : 331 .