أحدها : خيار المجلس : وهو أن يكون لكل واحد منهما الخيار وفسخ العقد
ما لم يتفرقا بالأبدان ، فإن قال بعد انعقاد العقد أحدهما لصاحبه : إختر
الإمضاء ، فإذا اختار ذلك انقطع الخيار ، ولزم العقد ، ولم يفتقر إلى التفرق
بالأبدان عن المكان .
والثاني : أن يشترط حال العقد لا يثبت بينهما خيار المجلس بعد انعقاد
البيع ، فإذا تعاقدا بعد ذلك صح البيع ، ويكون على ما شرطا .
والثالث : أن يشترطا في حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيها الخيار
ما شاءا من الزمان ، ثلاثا أو شهرا أو أكثر ، فإنه ينعقد العقد ، ويكون لهما الخيار
في تلك المدة إلا أن يوجباه بعد ذلك على أنفسهما ، كما قلناه في البيع المطلق .
وقال أبو حنيفة ومالك : بيع الخيار هو ما يشترط فيه الخيار .
فيثبت في خيار الشرط ، فعند أبي حنيفة ثلاثا ( 1 ) ، وعند مالك ما تدعوا
الحاجة إليه ( 2 ) فعندهما بيع الخيار ما يثبت فيه الخيار .
وعند الشافعي بيع الخيار ما قطع فيه الخيار ( 3 ) .
وأكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول ( 4 ) ، وفي أصحابه من
قال بالقسم الثاني أيضا ( 5 ) ، وأما الثالث فلم يقل به أحد منهم ، وهو ما زاد على
الثلاث .
هامش
( 1 ) اللباب : 1 : 230 وعمدة القاري 11 : 235 ، الفتاوى الهندية 3 : 38 ، والنتف 1 : 446 ، والبحر
الزخار 4 : 348 ، وبداية المجتهد 2 : 207 ، والمجموع 9 : 225 .
( 2 ) مقدمة ابن رشد 2 : 558 و 560 ، وحاشية العدوي : 142 - 143 ، وبداية المجتهد 2 : 207 ، وعمدة القاري 11 : 234 - 235 ، والمحلى 8 : 371 .
( 3 ) الأم 3 : 4 ، ومختصر المزني : 75 ، والمجموع 9 : 175 ، وكفاية الأخيار : 1 : 155 .
( 4 ) المجموع 9 : 175 ، وكفاية الأخيار : 1 : 155 ، والمحلى 8 : 370 - 371 .
( 5 ) المجموع 9 : 178 - 179 .