وقال الأنماطي من أصحاب الشافعي : لا يصح حتى يشاهد المبيع حال
العقد ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 2 ) وهذا بيع ، والمنع يحتاج إلى
دليل .
وأيضا الأصل الإباحة .
مسألة 5 : إذا اشترى شيئا كان رآه قبل العقد ، ولم يره في حال العقد مما
يجوز أن يتلف ولا يتلف ، صح بيعه ، فإذا وجده كما اشتراه مضى ، وإن خالفه
كان بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه . وبه قال أصحاب الشافعي ( 3 ) .
وفيهم من قال : لا يصح البيع ( 4 ) .
دليلنا : الآية ( 5 ) ، والأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 6 : البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البائع ، والقبول من المشتري .
لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد ، بل يثبت لهما ، ولكل واحد منهما خيار
الفسخ ما داما في المجلس ، إلى أن يتفرقا أو يتراضيا بالتبايع في المجلس .
وروى هذا في الصحابة عن علي عليه السلام ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله
بن عباس ، وأبي هريرة ، وأبي برزة الأسلمي ( 6 ) ، وبه قال الحسن البصري ،
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 289 و 296 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) الوجيز 1 : 135 - 136 ، وكفاية الأخبار 1 : 148 ، والمجموع 9 : 289 و 296 .
( 4 ) هو قول عبد العزيز بن مقلاص ، وأبو القاسم الأنماطي كما ذكره النووي في المجموع 9 : 289 و 296 ،
وانظر كفاية الأخيار 1 : 148 .
( 5 ) قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( البقرة : 275 ) .
( 6 ) أبو برزة ، نضلة بن عبيد الأسلمي ، صحب النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه وروى عن أبي بكر ،
وعنه ابنه المغيرة وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة وأبو المنهال الرياحي والأزرق بن قيس
وغيرهم . سكن المدينة ثم البصرة ، وغزا خراسان ، وقيل : إنه شهد مع علي عليه السلام قتال الخوارج
بالنهروان ، مات بعد الستين من الهجرة ، وقيل غير ذلك . انظر تهذيب التهذيب 10 : 446 ، وأسد الغابة
5 : 146 .