مسألة 2 : إذا غصب مالا مثل له ، ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه من غير
جنس الأثمان - كالثياب ، والحطب ، والخشب ، والحديد ، والصفر ،
والرصاص ، والعقار ، وغير ذلك من الأواني وغيرها - فإنها تكون مضمونة
بالقيمة . وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) .
وقال عبيد الله بن الحسن العنبري البصري : يضمن كل هذا بالمثل ( 2 ) .
دليلنا : ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من أعتق
شقصا له من عبد قوم عليه " ( 3 ) فأوجب صلى الله عليه وآله عليه الضمان
بالقيمة دون المثل .
ولأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل ، لأنه إن ساواه في العدد خالفه في
الثقل ، وإن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر وهو القيمة ، فإذا تعذرت المثلية
كان الاعتبار بالقيمة .
مسألة 3 : إذا جنى على حمار القاضي ، كان مثل جنايته على حمار الشوكي ،
سواء في أن الجناية إذا لم يسر إلى نفسه يلزمه أرش العيب . وبه قال أبو حنيفة
والشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : إن كان حمار القاضي ، فقطع ذنبه ، ففيه كمال قيمته ، لأنه إذا
هامش
( 1 ) الأم 3 : 254 - 255 ، والمجموع 14 : 227 و 234 ، وكفاية الأخيار 1 : 183 ، واللباب 2 : 137 ،
والمبسوط 11 : 50 - 51 ، وبدائع الصنائع 7 : 148 ، والمحلى 8 : 142 ، وبداية المجتهد 2 : 316 ،
وأسهل المدارك 3 : 62 ، والشرح الكبير 5 : 429 ، وفتح العزيز 11 : 283 ، وتبيين الحقائق 5 : 223 .
( 2 ) المجموع 14 : 234 ، والشرح الكبير 5 : 429 .
( 3 ) رواه ابن رشد في بداية المجتهد 2 : 312 بنفس اللفظ ، وقد ورد في أكثر الكتب الحديثية بتبديل
" شقصا " ب " شركا " وهما بمعنى الحصة والنصيب في العين المشتركة من كل شئ . لاحظ النهاية
2 : 467 و 490 .
( 4 ) اللباب 2 : 139 ، والمجموع 14 : 245 ، والمبسوط 11 : 51 ، وفتح العزيز 11 : 258 ، والمغني لابن
قدامة 4 : 385 .