وليس من ألفاظ البيع ، وإلحاقه به قياس لا يجوز عندنا ، لبطلان القول
بالقياس .
مسألة 10 : يجوز الحوالة بما لا مثل له من الثياب والحيوان إذا ثبت تفي الذمة
بالقرض ، ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية ، مثل أرش
الموضحة وغيرها ، يصح الحوالة فيها ، وكذلك يصح أن يجعلها صداقا لامرأة .
واختلف أصحاب الشافعي فيه :
فقال بعضهم : لا يجوز ، وإنما يجوز فيما له مثل ( 1 ) .
وقال ابن سريج : يجوز فيما يثبت في الذمة ، وهو معلوم ( 2 ) ، وإذا كان في
ذمته حيوان فهل يصح الحوالة بها فيه وجهان ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، ومن منع منه فعليه الدلالة .
ومن قال : لا يجوز قال : لأنه مجهول ، وليس الأمر على ذلك ، لأنه لا بد أن
يكون معلوما بوصفه وسنه وجنسه ، فإن لم يكن كذلك لم تصح الحوالة به .
مسألة 11 : إذا أحال زيد على عمرو بألف درهم ، فقبله عمرو ، صحت
الحوالة في ذلك .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ( 4 ) .
والثاني : لا يجوز ، لأن الحوالة بيع ، والمعدوم لا يجوز بيعه ( 5 ) .
دليلنا : أنه إذا قبله فقد أقر بلزوم ذلك المال في ذمته ، فيجب عليه الوفاء
به ، ومن قال : لا يصح ، فعليه الدلالة ، على أن قد بينا أن الحوالة ليست ببيع ،
فالأصل الذي بنى عليه غير مسلم .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 427 ، وفتح العزيز 10 : 342 .
( 2 ) المجموع 13 : 427 ، وفتح العزيز 10 : 342 .
( 3 ) المجموع 13 : 428 ، وفتح العزيز 10 : 342 .
( 4 ) المجموع 13 : 430 ، وفتح العزيز 10 : 339 .
( 5 ) المجموع 13 : 430 ، وفتح العزيز 10 : 339 .