مسألة 5 : إذا انتقل الحق من ذمة المحيل إلى المحال عليه بحوالة صحيحة ،
فإنه لا يعود عليه ، سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه ، أو جحده حقه
وحلف عند الحاكم أو مات مفلسا ، أو أفلس وحجر عليه الحاكم . وبه قال
الشافعي ( 1 ) ، وهو المروي عن علي عليه السلام ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : له الرجوع عليه بالحق إذا جحده المحال عليه ، أو مات
مفلسا ( 3 ) .
وقال أبو يوسف ومحمد ويرجع عليه في هذين الموضعين ، وإذا أفلس وحجر
عليه الحاكم ( 4 ) . وبه قال عثمان ( 5 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت انتقال الحق عن ذمته ، ولا دليل على انتقاله ثانيا إليه ،
فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة ، فينبغي أن يلزمه الاحتيال ، ولا يكون له الرجوع ،
ولأنه شرط الملاءة في الحوالة ، فلو كان له الرجوع عند الإعسار لم يكن لشرط
الملاءة فائدة .
مسألة 6 : إذا شرط المحتال في الحوالة ملاءة المحال عليه ، فوجده معسرا ، لم
تصح الحوالة .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 228 ، ومختصر المزني : 107 ، والمجموع 13 : 435 ، وإرشاد الساري 4 : 143 ، وفتح العزيز
10 : 344 ، والسراج الوهاج : 239 ، وعمدة القاري 12 : 109 ، والمحلى 8 : 109 ، ومغني المحتاج
2 : 195 - 196 ، والوجيز 1 : 182 ، والبحر الزخار 6 : 68 .
( 2 ) المجموع 13 : 436 ، والمغني لابن قدامة 5 : 59 ، والبحر الزخار 6 : 68 .
( 3 ) اللباب 2 : 109 ، وفتح الباري 4 : 464 ، وعمدة القاري 12 : 109 ، والمحلى 8 : 109 ، والمجموع
3 : 435 ، وفتح العزيز 1 : 344 ، والمغني لابن قدامة 5 : 59 ، وبداية المجتهد 2 : 296 ، وإرشاد الساري
4 : 143 ، والبحر الزخار 6 : 68 .
( 4 ) الأم 3 : 229 ، ومختصر المزني : 107 ، واللباب 2 : 109 ، والمحلى 8 : 109 ، والمجموع 13 : 435 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 59 ، وإرشاد الساري 4 : 143 ، والبحر الزخار 6 : 68 .
( 5 ) عمدة القاري 12 : 109 ، والمغني لابن قدامة 5 : 59 ، وفتح الباري 4 : 464 ، وبداية المجتهد 2 : 296 .