والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتبر رضاه ( 1 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من إجماع الأمة على أنه إذا رضي
صحت الحوالة ، ولم يدل على صحتها من غير رضاه دليل .
مسألة 3 : إذا أحاله على من ليس له عليه دين ، وقبل الحوالة ، صحت
الحوالة .
وقال الشافعي : إذا أحال على من ليس له عليه دين ، فالمذهب أن ذلك
لا يصح ، لأنه إذا لم تجز الحوالة عليه بجنس آخر غير الذي عليه ، فالأولى أن
لا تجوز إذا لم يكن عليه الحق ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 4 : إذا أحال رجلا على رجل بالحق ، وقبل الحوالة ، صح تحول الحق
من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وبه قال جميع الفقهاء ( 3 ) ، إلا زفر بن
الهذيل ، فإنه قال : لا يتحول الحق عن ذمته ، كما لا يتحول عن ذمة المضمون
عنه ( 4 ) .
دليلنا : أن الحوالة مشتقة من التحويل ، فينبغي أن يعطي اللفظ حقه من
الاشتقاق والمعنى إذا حكم الشرع بصحته ، فإذا أعطيناه حقه ، وجب أن ينتقل
الحق من المحيل إلى المحال عليه .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 181 ، والمجموع 13 : 432 و 433 وفتح العزيز 10 : 339 ، وكفاية الأخيار 1 : 170 ،
والسراج الوهاج : 238 ، ومغني المحتاج 2 : 194 ، والبحر الزخار 6 : 67 .
( 2 ) المجموع 3 : 430 ، والسراج الوهاج : 238 ، وإرشاد الساري 4 : 143 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 75 ،
ومغني المحتاج 2 : 194 ، وفتح العزيز 10 : 339 ، والبحر الزخار 6 : 69 .
( 3 ) مختصر المزني : 107 ، والمجموع 13 : 434 ، وكفاية الأخيار 1 : 170 ، واللباب 2 : 109 وحاشية إعانة
الطالبين 3 : 75 ، ومغني المحتاج 2 : 195 ، وفتح العزيز 10 : 343 ، والمغني لابن قدامة 5 : 58 - 59 ،
والشرح الكبير 5 : 55 ، والبحر الزخار 6 : 68 .
( 4 ) المجموع 13 : 434 ، والمغني لابن قدامة 5 : 58 - 59 ، والبحر الزخار 6 : 68 ، والشرح الكبير 5 : 55 .