تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلاف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وحكي عن بعضهم - ولم يذكر اسمه لندوره - أنه قال : لا يجوز الرهن إلا في السلم ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن هذا الخلاف قد انقرض ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله رهن درعا عند يهودي في المدينة وأخذ شعيرا لأهله ( 2 ) . وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل - إلى قوله - فرهان مقبوضة " ( 3 ) وكان أول الآية عاما في جميع الأحوال ، وكذلك آخرها . مسألة 3 : إذا قال إنسان لغيره : من رد عبدي فله دينار ، لم يجز له أخذ الرهن عليه إلا بعد رد العبد . وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي في الإفصاح ، واختاره أبو الطيب الطبري ، وقال : وهو الصحيح عندي ( 4 ) . وفي أصحابه من قال : يجوز ذلك ، لأن يؤل إلى اللزوم ( 5 ) . دليلنا : أنه لم يستحق قبل الرد شيئا ، فلا يجوز له أخذ الرهن على ما لا يستحقه .
مسألة 4 : لا يجوز شرط الرهن ، ولا عقده قبل الحق . وبه قال الشافعي ( 6 ) . وقال أبو حنيفة : يجوز عقده ، وقال : إذا دفع إليه ثوبا وقال : رهنتك هذا الثوب على عشرة دراهم تقرضنيها ، وسلم إليه ، ثم أقرضه من الغد ، جاز ولزم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 180 ، وبداية المجتهد 2 : 269 و 271 . ( 2 ) تقدم في المسألة السابقة الإشارة إلى الحديث فلاحظ . ( 3 ) البقرة : 282 - 283 . ( 4 ) المجموع 13 : 181 ، والوجيز 1 : 161 ، وفتح العزيز 10 : 34 . ( 5 ) المجموع 13 : 181 ، والوجيز 1 : 161 ، وفتح العزيز 10 : 34 ، ومغني المحتاج 2 : 127 . ( 6 ) الأم 3 : 139 ، ومختصر المزني : 93 ، والمجموع 13 : 182 ، والسراج الوهاج : 212 ، وكفاية الأخيار 1 : 163 ، والمغني لابن قدامة 4 : 399 ، والشرح الكبير 4 : 399 ، وفتح العزيز 10 : 42 ، والبحر الزخار 5 : 120 . ( 7 ) الفتاوى الهندية 5 : 434 ، وتبيين الحقائق 6 : 77 ، وحاشية رد المحتار 6 : 497 ، والمجموع 13 : 182 ، والمغني لابن قدامة 4 : 399 ، والشرح الكبير 4 : 399 ، وفتح العزيز 1 : 43 ، والبحر الزخار 5 : 120 .