وحكي عن بعضهم - ولم يذكر اسمه لندوره - أنه قال : لا يجوز الرهن إلا في
السلم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن هذا الخلاف قد انقرض ،
ولأن النبي صلى الله عليه وآله رهن درعا عند يهودي في المدينة وأخذ شعيرا لأهله ( 2 ) .
وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل - إلى قوله -
فرهان مقبوضة " ( 3 ) وكان أول الآية عاما في جميع الأحوال ، وكذلك آخرها .
مسألة 3 : إذا قال إنسان لغيره : من رد عبدي فله دينار ، لم يجز له أخذ
الرهن عليه إلا بعد رد العبد . وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن أبي هريرة من
أصحاب الشافعي في الإفصاح ، واختاره أبو الطيب الطبري ، وقال : وهو
الصحيح عندي ( 4 ) .
وفي أصحابه من قال : يجوز ذلك ، لأن يؤل إلى اللزوم ( 5 ) .
دليلنا : أنه لم يستحق قبل الرد شيئا ، فلا يجوز له أخذ الرهن على
ما لا يستحقه .
مسألة 4 : لا يجوز شرط الرهن ، ولا عقده قبل الحق . وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز عقده ، وقال : إذا دفع إليه ثوبا وقال : رهنتك هذا
الثوب على عشرة دراهم تقرضنيها ، وسلم إليه ، ثم أقرضه من الغد ، جاز ولزم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 180 ، وبداية المجتهد 2 : 269 و 271 .
( 2 ) تقدم في المسألة السابقة الإشارة إلى الحديث فلاحظ .
( 3 ) البقرة : 282 - 283 .
( 4 ) المجموع 13 : 181 ، والوجيز 1 : 161 ، وفتح العزيز 10 : 34 .
( 5 ) المجموع 13 : 181 ، والوجيز 1 : 161 ، وفتح العزيز 10 : 34 ، ومغني المحتاج 2 : 127 .
( 6 ) الأم 3 : 139 ، ومختصر المزني : 93 ، والمجموع 13 : 182 ، والسراج الوهاج : 212 ، وكفاية الأخيار
1 : 163 ، والمغني لابن قدامة 4 : 399 ، والشرح الكبير 4 : 399 ، وفتح العزيز 10 : 42 ، والبحر الزخار 5 : 120 .
( 7 ) الفتاوى الهندية 5 : 434 ، وتبيين الحقائق 6 : 77 ، وحاشية رد المحتار 6 : 497 ، والمجموع 13 : 182 ،
والمغني لابن قدامة 4 : 399 ، والشرح الكبير 4 : 399 ، وفتح العزيز 1 : 43 ، والبحر الزخار 5 : 120 .