وقال أبو إسحاق المروزي : لا يجوز ( 1 ) .
وقال باقي أصحاب الشافعي : يجوز ( 2 ) ، مثل ما قلناه .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 3 ) ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج
إلى دليل .
مسألة 33 : استصناع الخفاف ، والنعال ، والأواني من الخشب والصفر
والرصاص والحديد ، لا يجوز . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز ، لأن الناس قد اتفقوا على ذلك ( 5 ) .
دليلنا على بطلانه : أنا أجمعنا على أنه لا يجب تسليمها ، وأنه بالخيار بين
التسليم ورد الثمن ، والمشتري لا يلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحا لما جاز
ذلك ، ولأن ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ، ولا موصوف بالصفة في الذمة ،
فيجب المنع منه .
مسألة 34 : يجوز أن يشتري قلعة ( 6 ) بدراهم ، على أن يجعلها مشتركة . وبه
هامش
( 1 ) فتح العزيز 9 : 293 ، والمغني 4 : 367 ، والشرح الكبير 4 : 367 ، والمجموع 13 : 169 .
( 2 ) فتح العزيز 9 : 294 ، والمغني لابن قدامة 4 : 367 ، والشرح الكبير 4 : 367 ، والمجموع 13 : 169 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الأم 3 : 131 ، وشرح فتح القدير 5 : 355 .
( 5 ) شرح فتح القدير 5 : 354 - 355 ، وتبيين الحقائق 4 : 123 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح
فتح القدير 5 : 354 ، والفتاوى الهندية 3 : 207 ، وحاشية رد المحتار 5 : 224 .
( 6 ) كذا في جميع النسخ المعتمدة ، وتأتي في المسألة التالية أيضا ، ولم أقف على معنا مناسبا لهذه الكلمة في
المسألتين المذكورتين في كتب اللغة ، ولم ترد في كتب الفقه على اختلاف مذاهبها بهذا النحو . نعم
وردت في كتاب المغني لابن قدامة ما لفظه : " في الرجل يشتري البغلة على أن يحذوها جائز إذا أراد
الشراك " .
وذكر المسألة أيضا المرغيناني في الهداية وشرحها ابن الهمام في شرح فتح القدير 5 : 221 وقال : من
اشترى نعلا على أن يحذوها البائع ، والمراد اشترى أديما على أن يجعله البائع نعلا له . . . إلى آخر
حديثه فتأمل .