وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " منى مناخ من سبق " ( 1 ) .
وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي كثيرة أوردناها في الكتاب
الكبير ( 2 ) ، ولا أعرف خلافا بينهم في ذلك .
مسألة 317 : إذا وكل مسلم كافرا في شراء عبد مسلم ، لم يصح ذلك .
وللشافعي فيه قولان ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 4 ) .
وهذا عام في جميع الأحكام .
مسألة 318 : إذا قال كافر لمسلم : أعتق عبدك عن كفارتي ، فأعتقه ، لم
يصح إذا كان مسلما ، وإن كان كافرا يصح .
وقال الشافعي : يصح على كل حال ، ويدخل في ملكه ، ويخرج منه
بالعتق ( 5 ) ، ولم يفصل .
دليلنا : أنا قد بينا أن الكافر لا يصح أن يملك المسلم ، والعتق فرع على
الملك ، فإذا لم يصح ملكه لم يصح عتقه .
وإذا كان كافرا جاز أن يملكه ، فيصح عتقه ، فينتقل إليه بالملك ثم ينعتق .
مسألة 319 : إذا استأجر كافر مسلما العمل في الذمة ، صح بلا خلاف .
وإذا استأجره مدة من الزمان شهرا أو سنة ليعمل له عملا ، صح أيضا عندنا .
واختلف أصحاب الشافعي ، ففيهم من قال : فيه قولان كالشراء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 467 .
( 2 ) لم نقف عليها في موارد مظانها في كتاب التهذيب ، وانظر ما روي في قرب الإسناد : 52 و 65 .
( 3 ) المجموع 9 : 356 ، وفتح العزيز 8 : 110 .
( 4 ) النساء : 141 .
( 5 ) المجموع 9 : 358 ، وفتح العزيز 8 : 108 .
( 6 ) المجموع 9 : 359 ، وفتح العزيز 8 : 108 .