دليلنا : قوله تعالى : " إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد
الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد " ( 1 ) .
والمسجد الحرام ، اسم لجميع الحرم بدلالة قوله تعالى : " سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " ( 2 ) ، وإنما أسرى به
من بيت خديجة ( 3 ) ، وروي من شعب أبي طالب ( 4 ) ، فسماه مسجدا ، فدل على
ما قلناه .
وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال : الحرم كله مسجد .
ويدل على أن بيعها وإجارتها لا يجوز : ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام
أجرة بيوتها " ( 5 ) وهذا نص .
وروي عن علقمة بن نضلة الكندي ( 6 ) أنه قال : كانت تدعى بيوت مكة
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر : السوائب لا تباع من
احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الحج : 25 .
( 2 ) الإسراء : 1 .
( 3 ) رواه القطب الراوندي في الخرائج والجرائح : 15 ( الطبعة الحجرية ) ، وحكاه عنه الشيخ المجلسي في
البحار 18 : 378 حديث 84 عنه . وحكى أيضا في ص 380 عن السدي والواقدي أنه كان في بيت خديجة .
( 4 ) رواه ابن سعد في طبقاته الكبرى 1 : 214 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 : 149 .
( 5 ) سنن الدارقطني 3 : 57 حديث 223 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 53 .
( 6 ) علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني ، ويقال : الكندي ، سكن مكة ، روى عثمان بن
أبي سليمان عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وأبو بكر وعمر وما
تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن . وقال ابن مندة ذكر في
الصحابة وهو من التابعين . قال ابن الأثير الجزري في أسد الغابة 4 : 13 - 15 .
( 7 ) سنن الدارقطني 3 : 58 حديث 230 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1037 حديث 3107 ، وأحكام القرآن
للجصاص 3 : 229 .