مسألة 15 : الإجارة على ضربين : معينة ، وفي الذمة ، وكلاهما لا يدخله خيار
المجلس ، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيه .
وقال الشافعي : الإجارة المعينة لا يدخلها خيار الشرط ( 1 ) ، قولا واحدا .
وأما خيار المجلس فعلى وجهين ، أحدهما : لا يدخلها ، والآخر : يدخلها ( 2 ) .
والإجارة في الذمة فيها ثلاثة أوجه :
فقال أبو إسحاق وابن خيران : لا يدخلها الخياران ( 3 ) .
وقال الإصطخري : يدخلها الخياران معا ، والمذهب أنه يدخلها خيار
المجلس دون خيار الشرط ، عكس ما قلناه ( 4 ) .
دليلنا على الأول : أنه لا دليل عليه ، وعلى الثاني : أنه لا مانع يمنع منه ، وجواز
الشرط بين المسلمين ، وعموم الخبر به ( 5 ) ، فمن منع منه فعليه الدلالة .
مسألة 16 : الهبة للواهب الخيار والرجوع فيها ، قبل القبض وبعد القبض ،
إلا أن يتعوض منها ، أو يتصرف فيها الموهوب له ، أو تكون الهبة لولده الصغار .
وقال الشافعي : هو بالخيار قبل الإقباض ، فإذا أقبض فهو مبني على أن
الهبة هل تقتضي الثواب أم لا ؟ فإذا قال : يقتضي الثواب ، فعلى وجهين ،
أحدهما : يدخلها الخياران معا ، والثاني : لا يدخلان معا ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على التفصيل الذي ذكرناه ، وأخبارهم ذكرناها في
الكتاب المتقدم ذكره ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 192 ، وكفاية الأخيار 1 : 154 ، وفتح العزيز 8 : 315 .
( 2 ) المجموع 9 : 178 و 192 ، وفتح العزيز 8 : 299 ، وكفاية الأخيار 1 : 154 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) أنظر من لا يحضره الفقيه 3 : 127 حديث 5 ، والتهذيب 7 : 22 حديث 93 و 94 .
( 6 ) الوجيز 1 : 249 - 250 ، والمجموع 9 : 177 - 178 ، وكفاية الأخيار 1 : 154 .
( 7 ) التهذيب 9 : 154 و 157 حديث 632 و 646 ، والاستبصار 4 : 106 و 108 حديث 402 و 413 .