وإن كان النقص وزنا ، مثل أن باعه بمائة درهم ، واشتراه بخمسين لم يجز .
والحكم أن يبيعه نقدا ويشتريه بذلك إلى سنة ، أو إلى سنة ويشتريه إلى
سنتين ، كل هذا لا يجوز .
قال : وإن كان جنسين جاز أن يشتريه بأقل إلا في الذهب والورق ، فإن
القياس يقتضي أنه جائز ، لكن لا يجوز استحسانا ، وهذا إنما يتصور في القيمة ،
فإذا باعه بمائة درهم لم يجز أن يشتريه بدينار قيمته أقل من مائة .
قال : وكل موضع قلنا لا يجوز أن يشتريه البائع من المشتري ، فكذلك عبد
البائع المأذون له في التجارة ، وكذلك مكاتبه ومدبره ومضاربه ، وكذلك شريكه
إن دفع الثمن من مال الشركة ( 1 ) . وبه قال أبو يوسف ومحمد ( 2 ) .
قال أبو حنيفة : وكذلك لا يجوز أن يشتريه أبو البائع ولا ولده ، وخالفه
أبو يوسف ومحمد ها هنا ( 3 ) .
قال : فإن عاب العبد في يد المشتري ، جاز أن يشتريه منه بأي ثمن شاء .
قال : فإن خرج العبد عن ملك المشتري نظرت :
فإن خرج عن ملكه ببيع أو هبة ، جاز له أن يشتريه ممن انتقل الملك إليه
كيف شاء .
وإن خرج عن ملكه بالموت إلى وارثه لم يجز له أن يشتريه من وارثه ( 4 ) .
والخلاف معه في فصل واحد ، وهو إذا كان الجنس واحدا ، فأراد أن
يشتريه بأقل من ذلك الثمن كيلا أو وزنا أو حكما على ما فصلناه .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 5 ) وهذا بيع ، وقوله : " إلا أن
هامش
( 1 ) المبسوط 13 : 122 - 123 ، والمحلى 9 : 48 .
( 2 ) المبسوط 13 : 123 .
( 3 ) المبسوط 13 : 124 .
( 4 ) المبسوط 13 : 124 .
( 5 ) البقرة : 275 .