وإن كان على ملي جاحد في الظاهر والباطن ، فالحكم فيه وفي المعسر
واحد : لا يجب عليه إخراج الزكاة منه في الحال ( 1 ) .
ولكن إذا قبضه هل يزكيه أم لا ؟ على قولين : قال أبو
إسحاق : يملكه ( 2 ) ، وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا يملكه ( 3 ) . فعلى قول ابن
أبي هريرة لا زكاة عليه أصلا ، وعلى قول أبي إسحاق لا زكاة في الحال عليه .
فإذا قبضه فهل يستأنف أم لا ؟ على قولين كالمغصوب سواء .
والمال الغائب إن كان متمكنا منه ففيه الزكاة في البلد الذي فيه المال ، وإن
أخرجه في غيره فعلى قولين .
وإن كان ممنوعا أو مفقودا يرجو طلابه لم يجب عليه أن يخرج الزكاة ، فإذا
عاد إليه فهل يخرج الزكاة لما مضى ؟ على قولين كالمغصوب سواء .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 4 ) ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب
الزكاة في هذا المال يحتاج إلى دلالة شرعية ، وليس فيها ما يدل على ما قالوه ،
فوجب نفيه .
مسألة 97 : لا زكاة فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما ، وعلى هذا
بالغا ما بلغ في كل أربعين درهما درهم ، وما نقص عنه لا شئ فيه . والذهب
ما زاد على عشرين ليس فيه شئ حتى يبلغ أربعة دنانير ، ففيها عشر دينار . وبه
قال أبو حنيفة ( 5 ) .
وقال الشافعي : فيما زاد على المائتين وعلى العشرين دينارا ربع العشر ، ولو
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 20 ، وفتح العزيز 5 : 502 .
( 2 ) المجموع 6 : 20 ، وفتح العزيز 5 : 502 .
( 3 ) المجموع 6 : 20 ، وفتح العزيز 5 : 502 .
( 4 ) أنظر التهذيب 4 : 34 حديث 87 و 88 ، والاستبصار 2 : 28 حديث 79 و 80 .
( 5 ) اللباب 1 : 149 - 150 ، والمبسوط 2 : 190 ، والمجموع 6 : 17 ، وبداية المجتهد 1 : 248 .