دليلنا : إنا بينا في المسألة الأولى أن السبائك والمصاغ ليس فيها الزكاة ،
وإذا ثبت ذلك فهذه فرع عليها ، ولا أحد يفرق بينهما .
مسألة 92 : إذا كان له لجام لفرسه محلى بذهب أو فضة ، لم يلزمه زكاته ،
واستعمال ذلك حرام ، لأنه من السرف .
وقال الشافعي : إن لطخه بذهب فهو حرام بلا خلاف ، ويلزمه زكاته ( 1 ) ،
وإذا كان بالفضة فعلى وجهين :
أحدهما : مباح ، لأنه من حلي الرجال كالسكين والسيف والخاتم ، فلا
يلزمه زكاته ( 2 ) .
والآخر : أنه حرام ، لأنه من حلي الفرس ، فعلى هذا يلزمه زكاته .
دليلنا : ما قدمناه من أن عدا الدراهم والدنانير ليس فيه الزكاة ( 3 ) ،
وهذا ليس بدنانير ولا دراهم .
مسألة 93 : إذا كان معه مائتا درهم خالصة ، وجبت عليه خمسة دراهم
منها خالصة ، فإن أخرج بهارج ( 4 ) لم يجزه ، وعليه إن يتم خمسة دراهم خالصة .
وقال أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي : لا يجزيه ( 5 ) .
وقال محمد بن الحسن : قال أبو حنيفة : إن أخرج منها خمسة دراهم بهرجة أجزأه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 392 .
( 2 ) المجموع 6 : 38 ، والوجيز 1 : 94 ، وفتح العزيز 6 : 29 ، ومغني المحتاج 1 : 392 .
( 3 ) تقدم في المسألة " 90 " من هذا الكتاب .
( 4 ) البهارج : جمع بهرج ، الباطل والردئ من الشئ ، وهو معرب ، يقال : درهم بهرج . قاله
الجوهري في الصحاح 1 : 300 مادة ( بهرج ) .
( 5 ) يستفاد ذلك مما حكاه أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار 3 : 154 حيث نقل عن أبي
العباس قوله : لا يجزي تبر عن وضح كالردئ عن الجيد .
( 6 ) المبسوط 2 : 194 ، والمجموع 6 : 19 ، وفتح العزيز 6 : 12 ، والمغني لابن قدامة 2 : 602 ، والبحر
الزخار 3 : 154 .