وقال الشافعي : لا قضاء عليه بالتحلل ، فإن كانت حجة تطوع أو عمرة
تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال ، وإن كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام
وكانت قد استقرت في ذمته قبل هذه السنة ، فإذا خرج منها بالتحلل فكأنه
لم يفعلها ، فتكون باقية في ذمته على ما كانت عليه ، وإن كانت وجبت عليه
في هذه السنة ، سقط وجوبها ولم تستقر في ذمته ، لأنا بينا أنه لم يوجد جميع
شرائط الحج ( 1 ) .
فعلى قولهم التحلل بالحصر لا يوجب القضاء بحال .
وقال أبو حنيفة : إذا تحلل المحصر لزمه القضاء ، وإن كان أحرم بعمرة
تطوع قضاها ، وإن أحرم بحجة تطوع وأحصر تحلل منه ، وعليه أن يأتي بحج
وعمرة .
وإن كان بينهما فأحصر ، فتحلل ، لزمته حجة وعمرتان ، عمرة
لأجل العمرة ، وعمرة وحجة لأجل الحج .
ويجئ على مذهبه إذا أحرم بحجتين فإنه ينعقد بهما ، وإنما يترفض عن
أحدهما إذا أخذ في السير ، فإن أحصر قبل أن يسير ، وتحلل منهما ، ويلزمه
حجتان وعمرتان ( 2 ) .
دليلنا : على ذلك : إن وجوب القضاء على كل حال يحتاج إلى دلالة ،
وما ذكرناه مقطوع به .
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وآله خرج عام الحديبية في ألف وأربعمائة
هامش
( 1 ) الأم 2 : 162 و 218 ، والمجموع 8 : 355 ، ومختصر المزني 72 ، والوجيز 1 : 130 ، ومغني
المحتاج 1 : 537 ، والمغني لابن قدامة 3 : 375 ، والشرح الكبير 3 : 536 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 4 : 109 و 177 ، والفتاوى الهندية 1 : 223 و 255 ، وفتاوى قاضيخان
1 : 302 و 305 وبدائع الصنائع 2 : 170 ، والجامع لأحكام القرآن 2 : 376 ، والمغني لابن
قدامة 3 : 375 ، والشرح الكبير 3 : 536 ، وبداية المجتهد 1 : 343 و 348 ، والمجموع 8 : 355 .