من الهدي " ( 1 ) .
وأيضا روى جابر قال : احصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
بالحديبية ، فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ( 2 ) .
مسألة 316 : إذا أحصره العدو ، جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل
أن ينفذ به إلى منى أو مكة . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز له أن ينحر إلا في الحرم ، سواء أحصر في الحل
أو في الحرم ، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه ، وإن أحصر في الحل انفذ بهديه ،
ويقدر له مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها وينحر ، فإذا مضت تلك المدة
تحلل ، ثم ينظر ، فإن كان وافق تحلله بعد نحر هديه فقد صح تحلله ، ووقع
موقعه ظاهرا وباطنا ، وإن كان تحلل قبل أن ينحر هديه لم يصح تحلله في
الباطن إلى أن ينحر هديه ، فإن كان تطيب أو لبس لزمه بذلك دم ( 4 ) .
دليلنا : على جواز ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله بالحديبية حيث
صده المشركون ، فلما قاضا سهيل بن عمرو ( 5 ) نحر وتحلل
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 248 حديث 904 ، وصحيح مسلم 2 : 955 ، وانظر سنن النسائي 7 :
222 .
( 3 ) الأم 2 : 159 و 218 ، والمجموع 8 : 355 ، وتفسير القرطبي 2 : 379 ، والمغني لابن قدامة 3 :
376 ، وبداية المجتهد 1 : 343 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 305 ، والنتف في الفتاوى 1 : 214 ،
والوجيز 1 : 130 ، ومختصر المزني : 72 ، وكفاية الأخيار 1 : 145 ، ومغني المحتاج 1 : 534 ، وفتح
العزيز 8 : 17 ، والمبسوط للسرخسي 4 : 106 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 1 : 255 ، والمجموع 8 : 355 ، والجامع لأحكام القرآن 2 : 379 - 380 ، وبداية
المجتهد 1 : 343 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 305 ، والنتف في الفتاوى 1 : 214 ، والجامع لأحكام
القرآن 2 : 373 ، واللباب 1 : 212 ، والمبسوط 4 : 106 وفتح العزيز 8 : 18 .
( 5 ) سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر
القرشي العامري يكنى أبا يزيد ، أسر يوم بدر كافرا ، وهو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين اصطلحوا ، وإنه أسلم يوم الفتح ومات في الطاعون سنة ( 18 )
هجرية . أسد الغابة 2 : 371 ، طبقات ابن سعد 5 : 453 .