دليلنا : ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم النحر ( 1 ) .
وروى ذلك الهرماس بن زياد الباهلي ( 2 ) ، وأبو أمامة الباهلي ( 3 ) .
وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وأيضا فإنه تحميد الله ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، وتعليم
الناس المناسك ، وكل ذلك مرغب فيه ، فلا وجه للمنع منه .
مسألة 175 : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل
الخروج إلى منى وعرفات ( 4 ) ، والأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلا يوم
النحر إن كان متمتعا ، ولا يؤخره . فإن أخره فلا يؤخره عن أيام التشريق .
وأما المفرد والقارن فيجوز لهما أن يؤخرا إلى أي وقت شاءا ، والأفضل
التعجيل على كل حال .
وقال الشافعي : وقت الفضل يوم النحر قبل الزوال ، وأول وقت الإجزاء
النصف الأخير من ليلة النحر ، وآخره فلا غاية له ، ومتى أخره فلا شئ عليه ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : إن أخره عن أيام التشريق فعليه دم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 198 حديث 1954 و 1955 ، وسنن البيهقي 5 : 140 .
( 2 ) الهرماس بن زياد الباهلي ، أبو حديد البصري ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعنه ابنه
القعقاع وحنبل بن عبد الله وعكرمة بن عمار . قال ابن مندة هو آخر من مات من الصحابة
باليمامة ، وقال عكرمة بن عمار لقيته سنة اثنتين ومائة . قاله ابن حجر في التهذيب 11 : 28 .
( 3 ) أبو أمامة ، صدى بن عجلان بن وهب ، ويقال : ابن عمرو الباهلي . صحب النبي صلى الله
عليه وآله وروى عنه وعن عمر وعثمان وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم وعنه سليمان بن حبيب
المحاربي وشداد بن عمار الدمشقي ومحمد بن زياد وغيرهم . تهذيب التهذيب 4 : 420 .
( 4 ) التهذيب 5 : 131 حديث 430 و 432 .
( 5 ) الأم 2 : 215 ، ومختصر المزني : 68 ، والمجموع 8 : 220 - 221 و 224 و 282 ، والمنهاج القويم :
431 ، ومغني المحتاج 1 : 504 .
( 6 ) الهداية 1 : 149 ، والنتف 1 : 210 ، والمبسوط 4 : 41 ، وتبيين الحقائق 2 : 34 ، واللباب 1 :
189 ، والمجموع 8 : 224 و 282 .