تأخيره لعذر سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وإن تركه مع القدرة
كفر عن كل يوم بمد من طعام . وبه قال في التابعين الزهري ، وهو قول مالك ،
والشافعي ، والأوازعي ، والثوري ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يقضي ولا كفارة ( 2 ) .
وقال الكرخي : وقت القضاء ما بين رمضانين ، وقال أصحابه ليس
للقضاء وقت مخصوص ( 3 ) .
دليلنا إجماع الفرقة ، والاحتياط يقتضيه ، لأنه إذا كفر برئت ذمته بيقين ، وإذا لم
يكفر وقضى لم تبرأ ذمته بيقين .
وأيضا قوله تعالى : " ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر " ( 4 ) وهو القضاء ، فالظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء وإن ( 5 ) كان
الخطاب راجعا إلى القضاء والأداء معا ، فالظاهر أنه منهما إلا أن يقوم دليل على
تركه ، وبهذا قال ستة من الصحابة ، منهم : ابن عمر ، وابن عباس وأبو
هريرة ( 6 ) ، ولا مخالف لهم .
مسألة 64 : إذا أفطر رمضان ولم يقضه ، ثم مات ، فإن كان تأخيره لعذر
هامش
( 1 ) الأم 2 : 103 ، والمجموع 6 : 363 - 364 و 366 ، وعمدة القاري 11 : 52 ، وبداية المجتهد 1 :
289 ، وشرح فتح القدير 2 : 81 ، ومغني المحتاج 1 : 441 ، والمبسوط 3 : 77 ، والمغني لابن قدامة
3 : 85 - 86 ، والشرح الكبير 3 : 87 .
( 2 ) اللباب 1 : 170 ، والهداية 1 : 127 ، وعمدة القاري 11 : 55 ، وشرح فتح القدير 2 : 81 ،
والمجموع 6 : 363 ، والمحلى 6 : 260 ، والمغني لابن قدامة 3 : 86 ، والمبسوط 3 : 77 .
( 3 ) الهداية 1 : 127 ، والمبسوط 3 : 77 ، وشرح فتح القدير 2 : 81 .
( 4 ) البقرة : 185 .
( 5 ) في بعض النسخ " لو " .
( 6 ) سنن الدارقطني 2 : 196 حديث 87 و 91 ، والمغني لابن قدامة 3 : 85 - 86 ، والشرح الكبير 3 :
87 ، والمجموع 6 : 366 .